المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٣ - بحثٌ حول كيفيّة وقوف المأمومين في صلاة الميّت
بحثٌ حول كيفيّة وقوف المأمومين في صلاة الميّت
يقتضي المقام البحث عن وجوب محاذاة المأمومين لموضع الجنازة و عدمه:
فقد قيل بالوجوب و استدلّ له بالأخبار المتواترة الآتية الواردة في بعضها من الأمر بالقيام إذا صلّى على الرجل في وسطه، وعلى المرأة ممّا يلي صدرها، وفي خبرٍ آخر لزوم القيام المأموم عند رأس المرأة وصدر الرجل، وفي الصلاة على الجنائز المتعدّدة يقوم الإمام عند رأس الرجل كما في بعض الأخبار، أو في وسطه كما في بعضٍ آخر، أو في وسط الصّف كما في ثالث.
بيان ذلك:
لا يمكن الأخذ بظاهر الأمر الوارد في شيءٍ من هذه الأخبار على الوجوب العيني لمكان المعارضة، ولكنّه لا مانع عن الأخذ بالقدر المشترك، الذي يفهم اعتباره من الجميع، وهو لزوم وقوف الإمام على الجنازة محاذياً لجزءٍ منها، بالتقريب الذي مرّ عند البحث عن الدُّعاء على الميّت، مضافاً إلى أنّ رعاية ذلك موافق للاحتياط وللسيرة المستمرّة الثابتة من زمن المعصومين :، وإن لم يشاهد كلاماً و تصريحاً من المتقدِّمين بالنسبة إليه إثباتاً أو نفياً، بل القضية مطروحة عند بعض المعاصرين، و حتّى بناءً على الشرطيّة يكون الحكم منصرفاً عن غير المأمومين لأنّهم خارجون عن جانبي الصفوف.
فرعٌ:يجب أن توضع الجنازة امام المصلّي لا خلفه ولا إلى أحد جانبيه، و هذا حكم ثابتٌ عند الجميع لم ينقل خلافٌ فيه إلّامن بعض العامّة، كما أشار إلى ذلك صاحب «كشف اللّثام» والشهيد رحمه الله في «الذكرىٰ»:
ففي الأوّل: دليل الوجوب عنده هو التأسّي واستمرار العمل عليه من زمن النبيّ ٦ إلى الآن، و أنّه لم يُعرف فيه خلافاً إلّامن بعض العامّة، حيث جوّزوا التقدّم عليها فضلاً عن أحد الجانبين، قياساً بالصلاة على الميّت الغائب.