العروة الوثقی و التعليقات عليها - ط سبطین - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٠ - ِیُعتبر فِی صحّة عمل الأجِیر والمتبرّع قصد القربة
لقصد اللّه. نعم، لو کان إعطاء الاُجرة لتحصیل العمل القربی أیضاً منافیاً للخلوص المعتبر فی العبادة لکان للإشکال وجه، لکنّه ممنوع، وأمّا الوجهان المذکوران خصوصاً الثانی منهما فغیر تامّ، بل الظاهر أنّهما مبنیّان علی حصول القرب للموءجر، مع أنّه فی غیر محلّه إشکالاً وجواباً. (الخمینی).
* الظاهر أنّ مورد اعتبار القربة غیر مورد آخذ الاُجرة؛ فإنّ مورد اعتبار القربة هو ذات العمل من حیث الإضافة إلی المنوب عنه، ومورد أخذ الاُجرة هو تحقّق عنوان النیابة من حیث کونها اعتباریاً قائماً بالنائب، وهما حیثیتان مختلفتان شرعاً وعرفاً. (السبزواری).
* مقتضی أدلّة النیابة: أنّ عمل النائب إذا أضافه إلی المنوب عنه یکون وافیاً بمصلحة الفعل الواجب علی المنوب عنه ویقع بدلاً عنه؛ ولذلک فیمکنه أن یقصد به التقرّب ویقع فعله مقرّباً للمنوب عنه، وموجباً لاستحقاقه المنوبة علیه، ولا یکون مقرّباً للنائب، سواء کان أجیراً أم متبرّعاً أم غیرها، ولا منافاة فی ذلک لعبادیة العمل، وأمّا الأمر الإجاری فلیس عبادیاً کما هو واضح، بل یتعلّق بما هو عبادة، وأمّا ما أفاده الماتن قدس سره فلا یدفع الإشکال، وفیه مواقع للنظر. (زین الدین).
* بما أنّ النیابة عن المیّت فی العبادات مستحبّة علی عامّة المکلّفین، والأمر بها أمر عبادیّ یعتبر فیه قصد القربة، وبعد تعلّق الإجارة به یصیر واجباً، وقصد الأجیر تفریغ ذمّة الناشیء عن هذا الأمر الوجوبیّ الإجاریّ مؤکّد للعبادیة. (حسن القمّی).
* بل التحقیق: أنّه بعد حکم الشارع بصحّة النیابة وقوع العبادة للمنوب عنه، یکون لازمه أنّ القربة المنویّة هی قرب المنوب عنه، لا قرب النائب، فمرجعه إلی إمکان تحصیل قرب المنوب عنه بفعل النائب، من دون فرق بین أن یکون فعل النائب لداعی القربة أو أخذ الاُجرة، وأمّا ما أفاده من الوجهین فلا یندفع بهما الإشکال، خصوصاً الثانی؛ لأنّ الأمر الإجاریّ إنّما یکون متعلّقاً بعنوان