كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣١ - الكلام في اعتبار العدالة
قال: «لا»[١] وبعض ما يوهم ذلك من النصوص الواردة هناك. إلّاأنّ كلّها ضعيفة سنداً ولا دلالة لها على اعتبار العدالة، إلّاهذه الرواية الواردة في شارب الخمر وهي لا تصلح للاستدلال بها حتّى في موردها- فضلًا عن التعدّي إلى سائر موارد المعصية.
ولأ نّها وإن تمّت دلالتها في موردها إلّاأنّ سندها ضعيف لوقوع داود الصرمي في طريقه وهو لم يوثّق ولا ينجبر ضعف سندها بعمل المشهور، حيث لم يثبت ذهابهم إلى اعتبار العدالة، بل نسب إليهم عدم اعتبارها في مستحقّ الخمس.
بل ورد في باب الزكاة ما يدلّ على عدم اعتبار العدالة، مثل مرسل الصدوق في «العلل» عن الكاظم عليه السلام قال: «يعطى المؤمن ثلاثة آلاف»، ثمّ قال: «أو عشرة آلاف ويعطى الفاجر بقدر، لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللَّه والفاجر في معصية اللَّه»[٢]. وإنّ دلالتها على أصل جواز إعطاء الزكاة للفقير الفاجر- ولو بقدر قليل- واضحة.
وعليه فلا دلالة لشيء من النصوص الواردة في باب الزكاة على اعتبار العدالة في مستحقّ الزكاة ليتعدّى عنه إلى باب الخمس بإلغاء الخصوصية أو بالأولوية.
نعم، ما ورد في المقام من نصوص بدلية الخمس عن الزكاة لا تخلو من دلالة على اعتبار العدالة بالتقريب الماضي. مضافاً إلى اشتراط عدم كون السفر معصية في ابن السبيل، إلّاأنّه لا يبعد شمولها لجميع سادات الشيعة الإثنى عشرية، بعد ما ورد من النصوص المتواترة الدالّة على تكريم الشيعة وإجلالهم الشامل بنطاقها الواسع لغير العدول منهم، مثل نصوص الطينة والشفاعة والولاية ونحوها، ومن لاحظها يقطع
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٢٤٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٧، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٢٤٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٧، الحديث ٢.