كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٨ - اعتبار النصاب في تعلّق الخمس بالمعدن
بن أبي عبداللَّه عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عمّا يخرج من البحر- من اللؤلوء والياقوت والزبرجد- وعن معادن الذهب والفضّة، هل فيها زكاة؟ فقال عليه السلام: «إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس»[١].
حيث دلّت على اعتبار دينار واحد في نصاب المعدن.
واشكل أوّلًا- مضافاً إلى شذوذها لعدم عمل غير الحلبي بها-: أنّ جواب الإمام ناظر إلى الغوص. وذلك لأنّ ضمير الهاء في «قيمته» مذكّر ولا يصلح للرجوع إلى «معادن الذهب والفضّة»، حيث إنّ صيغة الجمع تتطلّب الضمير المؤنّث، فكأ نّه عليه السلام أعرض عن بيان حكم المعادن رعاية لمصلحة التقيّة ونحوها.
وثانياً: على فرض كون الجواب عن الغوص والمعادن معاً وتأويل مرجع الضمير إلى كلّ واحد من المذكورات في السؤال أو إلى ما يخرج من البحر والمعادن، وشموله لكلّ واحد منها بالإطلاق، يمكن تقييد إطلاقها بصحيح البزنطي الأوّل لوروده في خصوص المعدن، وإن يمكن أن يقال: إنّ مجموع المذكورات في السؤال يندرج في عنوانى الغوص والمعدن، ففي الحقيقة يكون السؤال عن موردين:
أحدهما: الغوص والآخر: المعدن. فإذا خرج المعدن عن تحت الإطلاق بدلالة الصحيح لا يبقى تحته إلّاالغوص، وهذا لا يبعد عن الاستهجان في التقييد. ولكن ليس هذا من قبيل إخراج المورد بالتقييد نظراً إلى أعمّية المورد من المخرَج بالقيد.
وكونها مشمولًا للحكم بالإطلاق.
وفيه: أ نّه على فرض إرجاع الضمير إلى ما يخرج من البحر والمعدن تكون المذكورات مورد الحكم ومدلولة للخطاب وضعاً من دون ابتناء على الإطلاق لكي
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٥.