كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٦ - اعتبار النصاب في تعلّق الخمس بالمعدن
لم يبلغ، فلا بدّ من إقامة دليل مقيد لرفع اليد عن هذا الإطلاق.
واستُدلّ لتقييده واعتبار بلوغ نصاب المعدن عشرين ديناراً في تعلّق الخمس به بصحيح البزنطي، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شىء؟ قال عليه السلام: «ليس فيه شىء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً»[١].
بتقريب: أنّ السؤال فيه عن تعلّق الخمس بما اخرج من المعدن وعن المقدار المعتبر في تعلّق الخمس به. فأجاب الإمام بأ نّه لا يتعلّق شىء من الخمس بما أخرجه المعدن حتّى يبلغ مقداره إلى الحدّ المعتبر في تعلّق الزكاة بمثل المعدن.
وعليه فضمير الهاء في «ليس فيه» وكذا الضمير الفاعلي المستتر في «يبلغ» يرجع إلى «ما» في قوله: «عمّا أخرج المعدن» وقوله: «عشرين ديناراً» تمييز ل «ما» الموصولة في قوله: «ما يكون في مثله الزكاة» وهي مفعول فعل «يبلغ».
وقد نوقش في الاستدلال به بوجوه:
الأوّل: إنّ قدماء الأصحاب قد أعرضوا عن العمل بمضمونه.
وفيه: إنّ رئيس القدماء- وهو شيخ الطائفة- وابن حمزه قد عملا بهذا الصحيح.
والباقى منهم عدّة معدودة لا يتحقّق إعراض قدماء الأصحاب بمخالفتهم، مضافاً إلى العلم بكون إعراضهم لأحد الوجوه الآتية. مع أنّ جمهور المتأخّرين قد عملوا به.
الثاني: إنّ في هذا الصحيح لا تعرّض للخمس لا سؤالًا ولا جواباً، بل الظاهر من سياقه أنّ السؤال عن زكاة الذهب والفضّة. وأنّ الزكاة لمّا لا يتعلّق بغير المسكوك منهما عند الخاصّة، فمن هنا يعلم أنّ الإمام قد راعى جانب التقيّة، حيث
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٤، الحديث ١.