كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - حكم مال البُغاة
كما عن المحقّق في «الشرائع».
وذهب جماعة إلى عدم الجواز ووجوب ردّ أموالهم عليهم، وقد ادّعى الشيخ في «المبسوط» والشهيد في «الدروس» جريان سيرة علي عليه السلام في أهل البصرة على ذلك، كما نُقل أ نّه أمر بردّ أموالهم فأخذوها حتّى القدور.
وقد اعترض بذلك بعض الأصحاب على أمير المؤمنين عليه السلام فأجابهم بأ نّه أيّكم يأخذ عائشة امّ المؤمنين؟!
وقد عرفت: التهافت في دعوى السيرة من الطرفين على مدّعاهما، فلا يمكن الاعتماد على السيرة المدّعاة مطلقاً، لا على الجواز ولا على عدمه.
ويمكن حمل سيرته عليه السلام على التصرّف في أموالهم وقسمتها بين المقاتلين على موارد كانت البغاة فيها من النصّاب وأ نّه لأجل ذلك عاملهم علي عليه السلام معاملة الكافر الحربي.
وأمّا سيرته عليه السلام على الردّ- فعلى فرض ثبوتها- فيحتمل قويّاً أ نّه منّ بذلك عليهم لمصالح كان يعلمها نفسه، مثل اقتداء الامّة به. وذلك لما كان يعلم أنّ مخالفيهم سوف يغلبون على شيعتهم ويأخذون زمام امورهم بأيديهم، هذا مضافاً إلى ابتلاء دعوى السيرة على ذلك بالمعارض، فلا اعتبار بها ولا دليل من النصوص على إحداهما. فلا مناص حينئذٍ من الرجوع إلى القاعدة الأوّلية المصطادة من النصوص الدالّة على وجوب ردّ كلّ مال محترم إلى صاحبه وحرمة غصبه وما دلّ على احترام مال المسلم وأنّ حرمة ماله كحرمة دمه.
حاصل التحقيق: أنّ المتيقّن من معقد الإجماع جواز أخذ أموالهم حال اشتغال الحرب، وأنّ المأخوذ منهم حينئذٍ في حكم الغنيمة، كما هو المعروف المشهور بين الأصحاب؛ لصدق عنوان الغنيمة عليه. ولا يعتبر كونهم من النصّاب؛ لأنّ الناصب له عنوان ودليل خاصّ، وأمّا في غير حال اشتعاله فالأقوى عدم جواز أخذه، لعدم