كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٩ - خمس السلب عند العامّة
في صحيح ربعي عن الصادق عليه السلام: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا أتاه المغنم ... يأخذ خمسه ثمّ يقسِّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه»[١]. وغيره من النصوص الواردة في تقسيم الغنائم.
ولكنّ الظاهر من هذه النصوص أنّ ذلك كان من عادة النبي صلى الله عليه و آله و سلم، لا أنّه كان واجباً عليه حتّى لا يجب على الغانم إخراجه بعد التقسيم، إذا لم يدفعه النبي صلى الله عليه و آله و سلم أو الإمام أو نائبه قبل التقسيم لمصلحةٍ، وعليه فلو لم يخرج الإمام أو الحاكم أو أمير الجيش يجب على الغانم السالب إخراجه، عملًا بدليل وجوب الخمس.
نعم، لو جعله الإمام لمقاتل لأيّة مصلحة رآها، يكون جميع المال المجعول حينئذٍ ملكاً للشخص المجعول له من دون تعلّق خمس الغنيمة به. نعم، يتعلّق به خمس الفائدة إذا لم يغمض الإمام عن خمسه؛ بأن يطلبه منه، وإلّا فلا يجب فيه الخمس، ثمّ إنّه قد دلّ على جواز جَعل الجُعل للإمام- كيف شاء لمن يرى فيه المصلحة- صحيح زرارة قال: «الإمام يجري وينفّل ويعطي ما شاء قبل أن تقع السهام»[٢]، ومثله مرسل حمّاد وصحيح ابن اذينة[٣].
خمس السلب عند العامّة
وأمّا العامّة، فقد اختلفوا في ثبوت الخمس في السَلَب. ونسب ابن قدامة[٤] إلى أكثر أهل العلم عدمه وكذا نقل عن عمرو عن النبى صلى الله عليه و آله.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥١٠، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢. ولكنّه ظاهراً قول زرارة لا من كلام الإمام.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٤، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٤ و ٢١: ٢٨٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٧، الحديث ١.
[٤] - المغني، ابن قدامة ٧: ٢٩٩- ٣٠٠.