كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥ - لا يعتبر في خمس الغنيمة نصاب
الكتاب والسنّة. فإنّه المتّبع في المقام وظاهره وجوب تخميس الغنيمة مطلقاً، سواء أبلغت النصاب المذكور أم لم تبلغ، كما لا يخلوا تنكير لفظ «شَيْءٍ» في قوله تعالى: «أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ» من إشارة إلى التعميم إلى أيّ مقدار من الغنيمة ولو كان قليلًا.
وقد يستشهد لقول المفيد بما دلّ من النصوص على اشتراط بلوغ المعدن والكنز عشرين ديناراً في وجوب خمسهما.
مثل صحيح البزنطي: قال سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير، هل فيه شىء؟ قال عليه السلام: «ليس فيه شىء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً»[١].
ومرسل المفيد في «المقنعة» قال: سئل الرضا عليه السلام من مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس؟ فقال عليه السلام: «ما يجب فيه الزكاة من ذلك بعينه ففيه الخمس، وما لم يبلغ حدَّ ما تجب فيه الزكاة فلا خمس فيه»[٢].
وفي صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز، فقال عليه السلام: «ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس»[٣].
وجه الاستشهاد أنّ السؤال وإن كان عن المعدن والكنز، ولكنّ الإمام أجاب بأنّ ما يكون في مثله الزكاة ففيه الخمس، فلذا يتعدّى عن مورد السؤال إلى غنائم دار الحرب ويلتزم باعتبار بلوغ النصاب فيها عشرين ديناراً، كما في الزكاة.
ولكنّه توجيه غير وجيه؛ لوضوح أنّه لا دلالة لهذه النصوص على اشتراط
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٤، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٧، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٦.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٥، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٥، الحديث ٢.