كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - حكم ما أخذ بالربا أو الدعوى الباطلة
هي خطاب للمؤمنين كما قال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَ اتَّقُوا اللَّهَ ...»[١]. وقال تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ. وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ»[٢]. وإنّ المقصود من المظلوم هو معطي الربا ومن الظالم آخذ الربا. وحيث إنّهما خوطبا معاً في سياق واحد تحت عنوان المؤمنين، فيعلم من ذلك أنّ هذه الآية ناظرة إلى تشريع حرمة الربا بين المؤمنين.
وأمّا قوله: «وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا» يكون بصدد دفع توهّم المشركين المتموّلين، حيث كانوا يقولون: «إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا» فهي بصدد تشريع أصل حرمة الربا ونفي التسوية بينه وبيع البيع بذلك من دون نظرها إلى بيان من يحرم أخذ الربا منه. وقد ثبت في محلّه من علم الاصول أنّ الإطلاق يتوقّف على مقدّمات الحكمة ومن أهمّها إحراز كون المتكلّم بصدد بيان الجهة التي يراد إثبات الإطلاق للخطاب من تلك الجهة.
فالحاصل: أنّ الآيات النازلة في تحريم الربا قاصرة عن إفادة حرمة أخذها من الكافرين، بل بعضها ظاهرة في تشريع حرمتها بين المؤمنين وبعضها الآخر ناظرة إلى تشريع حرمة أصل الربا.
وثانياً: قد صُرّح في خبر عمرو بن جميع بحلّية أخذ الربا من الكافر الحربي.
رواه في «الكافي» بإسناده عن الصادق عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: ليس بيننا وبين أهل حربنا رباً، نأخذ منهم ألف ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا
[١] - آل عمران( ٣): ١٣٠.
[٢] - البقرة( ٢): ٢٧٨ و ٢٧٩.