كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - حكم ما أخذ بالربا أو الدعوى الباطلة
خصوص الغنائم المأخوذ من المشركين بالمقاتلة.
ولا يخفى عليك: أنّ المقصود خصوص الربا المأخوذ من الكافر الحربي أو من في حكمهم كالنواصب، لا مطلق المال المأخوذ بالربا أو الدعوى الباطلة- ولو من المسلمين- لوضوح كونه حراماً محضاً وسحتاً في صريح الكتاب والسنّة. وعليه فالحكم بثبوت الخمس في ما اخذ من الكافر الحربي بالربا أو الدعوى الباطلة فرع جواز أخذ المال منه بالربا.
وقد وقع الكلام في جواز أخذ الربا من الكافر الحربي؛ ولا إشكال في أنّه على فرض حرمة أخذ الربا منهم لو أنشأ المسلم المعاملة الربوية صورياً من دون قصد جدّي، بل لغرض قصد أخذ المال منه بهذه الوسيلة لا يرتكب بذلك فعلًا حراماً، حيث إنّه لا احترام لمال الكافر الحربي ويجوز أخذه وتصرّفه فيه. ولأنّ المفروض عدم تعلّق قصده الجدّي بإنشاء المعاملة الربوية.
وأمّا لو قصد الربا فيمكن أن يقال: إنّه ارتكب بذلك فعل الحرام، وذلك لعموم قوله تعالى: «وَ حَرَّمَ الرِّبا»[١] وعموم قول أمير المؤمنين علي عليه السلام في معتبرة حسين بن علوان: «لعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الربا وآكله وبايعه ومشتريه، كاتبه وشاهديه»[٢] وغيرها من النصوص. ولكن بعد ارتكابه الحرام بإنشاء المعاملة الربوية، فهل يحرم أخذ ماله؟ فقد يقال بعدم الحرمة وجواز التصرّف فيه لفرض إباحته بعد سقوط احترامه.
ولكنّ الأقوى: جواز أخذ الربا من الكافر- حتّى تكليفاً- كما ذهب إليه المشهور. والوجه في ذلك أوّلًا: أنّ آيات تحريم الربا قاصرة عن شمولها للكفّار، إذ
[١] - البقرة( ٢): ٢٧٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٤، الحديث ٢.