كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٩ - تحقيق في مفاد نصوص تحليل الخمس
بينهما وانتقال الخمس إلى بدله إن كان له بدل وإلّا بقيمته في ذمّة المنتقل عنه.
ثمّ إنّه وقع الكلام في أنّ التحليل هل يختص بما إذا كان المنتقل عنه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه أم لا؟ بل يعمّ ما إذا كان هو ممّن يعتقد وجوبه ولم يدفعه عصياناً.
المشهور بين الفقهاء هو الأوّل وقد سلكه السيّد الماتن قدس سره. ولكن يشكل إثبات هذا التقييد بعد عمومية نصوص التحليل كما هو ظاهر صحيحة يونس بن يعقوب وأبي خديجة، مضافاً إلى أنّ كثيراً من الشيعة في عصر الأئمّة عليهم السلام كانوا لا يبالون بدفع الخمس مثل زماننا هذا وكانوا يعاملون إخوانهم الشيعي بأموالهم المتعلّقة للخمس، فكان كثير من الأموال الواقعة في أيدي الشيعي متعلّقة للخمس لانتقالها اليهم ممّن لم يبالي بدفع الخمس، ومع ذلك تُرك استفصال ذلك في النصوص الواردة. وإن هذا أصدق شاهدٍ على إطلاق النصوص من هذه الجهة. وأمّا التعبير بقوله: «ما انصفناكم ...» يُحمَل فيه وجهان: أحدهما: كون المقصود تكليفهم بالخمس من جهتين إحداهما: من جهة كونه غير مخمَّس والاخرى من جهة الاسترباح بعد مضيّ السنة ولما كان وجوبه من الجهة الثانية ثابتة على المنتقل إليه، فلذا يكون تكليفه بالخمس ثانياً من الجهة الاولى خلاف الإنصاف.
ثانيهما: أن يكون المقصود أنّ تحميل وزر المنتقل عنه- بعصيانه عن وظيفة التخميس- على المنتقل إليه خلاف الإنصاف كما قال تعالى: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى».
فعلى الاحتمالين الأوّل لا فرق بين كون المنتقل عنه ممّن لا يعتقد أو من المعتقدين ولكنّ الاحتمال الأوّل غير صحيح لوضوح عدم تعلّق الخمس بعين ما خمَّسه المنتقل إليه، بل بما زاد عليه من الربح والفائدة. ومن الواضح عدم كون