كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - حكم ما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة
المنقولة. ويحتمل كونها من المباحات الأصلية؛ نظراً إلى عدم ورود عموم يدلّ على كون كلّ ما لا ربّ له من الأموال- حتّى المنقولة منها- معدوداً من الأنفال، كما لم يدلّ أيّ دليل على كونها ملكاً لعموم المسلمين، كما ورد في الأراضي المفتوحة عنوةً. وعليه فيجوز تملّكها لآحاد المسلمين، ولكن لمّا لم يقصدوا تملّكها لأنفسهم لا تصير ملكاً لهم، بل إنّما يحلّ لهم التصرّف فيها كما هو مقتضى القاعدة في المباحات الأصلية، مضافاً إلى إطلاق قوله: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً».
وأمّا توهّم كونها من قبيل ما يؤخذ من العدوّ بالاصطلام والاستئصال- كما في صحيح علي بن مهزيار «ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله»[١]- وترتّب حكم مطلق الفائدة عليه، في غير محلّه؛ لأنّ مفروض الكلام فيما أخذ من المشركين في القتال بالحرب، ولا إشكال في صدق عنوان الغنيمة بمعناها الأخصّ عليه؛ إذ لا يعتبر في معناها شىء أزيد من ذلك، وهذا واضح لا كلام فيه.
وإنّما الكلام في ترتّب حكمها من جهة عدم صدور الإذن من الإمام وعدم قصد الغانمين تملُّكها.
والحاصل: أنّ إذن الإمام لا دليل على اشتراطه في زمن الغيبة، كما سبق. وأمّا قصد التملّك لآحاد الغانمين فهو غير معتبر في وجوب الخمس لظهور الآية في تعلّق الخمس بما غنمه المقاتلون المسلمون مطلقاً، سواء أقصدوا تملّكه لأشخاصهم أو لعموم المسلمين الشامل لآحادهم. نعم، لا معنى لتعلُّق الخمس إذا قصدوا تملّكها لوليّ الأمر، إلّاأنّه خارج عن محلّ الكلام لفرض كون السلطان من الطواغيت.
هذا كلّه مع قطع النظر عن ثبوت الولاية العامّة للفقيه الجامع، وإلّا فإذنه بمنزلة
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٢، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.