كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٨ - كيفيّة قسمة الخمس
على هذا المملوك فهذا الانفكاك بين الرئيس وجهة الرئاسة- مع بعده في نفسه خصوصاً إذا كان الوصف قائماً بشخص واحد- خلاف ظاهر أدلّة المقام، لبعده عن المرتكز في الأذهان من الملازمة الخارجية بين كلّ رئيس وبين جهة رئاسته.
فيحتاج إثبات ملكية الخمس بهذا المعنى إلى دلالة ناصّة أو ظاهرة. مضافاً إلى أنّ ذلك مخالف لظهور اللام في الملكية- لو كان ظاهراً فيها كما قيل- ضرورة أنّه على هذا الفرض ليس الرسول مالكاً، بل الرئاسة هي المالكة.
وبالجملة: من تدبّر في مفاد الآية والروايات يظهر له أنّ الخمس قد جعل لجهة الولاية والحكومة وتأمين مصالح الإسلام والمسلمين وأ نّه بجميع سهامه من بيت المال وأنّ الوالي وليّ التصرّف فيه ونظره متّبع بحسب مصالح المسلمين وعليه إدارة معاش الطوائف الثلاث من السهم المقرّر ارتزاقهم منه حسب ما يراه من المصلحة.
ومرجع ذلك إلى أنّ الخمس ملك لمنصب الإمامة والولاية وأنّ الوالي مالك له بعنوان أ نّه الوالي، بحيث تكون الولاية حيثية تقييدية. وليس معنى ذلك إلّاالأولوية على التصرّف في جهة حكومة الإسلام وحفظ مصالح المسلمين.
ثمّ إنّ في المقام نكات لا ينبغي الغفلة عنها.
الاولى: أنّ اللَّه تعالى وليّ أصالة وحقّاً والرسول وليّ من قبله، ثمّ يكون الإمام وليّاً بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم من قبل اللَّه أو من قِبَل رسوله. وعليه فالسهام الثلاثة في زمان النبي صلى الله عليه و آله و سلم كانت تحت ولايته ولم يكن الإمام عليه السلام وليّاً عليها في عصره صلى الله عليه و آله و سلم وإنّما صارت السهام تحت ولايته وتصرّفه بعد ارتحال النبي صلى الله عليه و آله و سلم.
وعليه فما في الروايات من أنّ ما للرسول صلى الله عليه و آله و سلم فهو للإمام ليس المراد منه أ نّه في زمان رسول اللَّه كذلك، بل المراد أنّ ما كان له صلى الله عليه و آله و سلم يصير بعد وفاته للإمام، كما صرّح به في بعض الروايات كرواية حمّاد بن عيسى عن الكاظم عليه السلام قال: