كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٦ - كيفيّة قسمة الخمس
ظاهرة في ذلك عند التأمّل، نظراً إلى وضوح عدم كون مالكية اللَّه تعالى للخمس اعتبارية شخصية كمالكية زيد لثوبه. ضرورة عدم اعتبار العقلاء الملكية بهذا المعنى له تعالى بحيث لو وكّل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مثلًا ببيعه خرج عن ملكه ودخل ثمنه فيه.
وهذا واضح، نظراً إلى ما يلزم من اللغوية، كما أ نّه من الواضح عدم كونها بمعنى الملكية التكوينية، فلا مناص من كونها بمعنى المالكية للتصرّف والأولوية فيها، حيث لا مانع من اعتبارها له تعالى عند العقلاء، بل- إنّهم يرون أ نّه تعالى أولى بالتصرّف في كلّ مال ونفس- وإن كانت ماهية هذه الأولوية أمراً اعتبارياً، لكنّه اعتبار معقول واقع من العقلاء.
وعليه فقوله تعالى: «فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ» بمعنى أ نّه تعالى وليّ أمره، ولا ولاية لأحد على التصرّف فيه إلّامن أعطاه اللَّه الولاية عليه. فحينئذٍ إن حمل قوله تعالى:
«وَ لِلرَّسُولِ» على ولاية التصرّف فلا إشكال فيه حسب اعتبار العقلاء ولا بحسب ظواهر الأدلّة ولوازمها، وتؤكّده وحدة السياق، ضرورة أنّ التفكيك في مدلول فقرات سياق واحد خلاف الظاهر ويحتاج إلى دلالة.
وأمّا حمله على الملكية لثوبه وفرسه، فمع أ نّه يلزم التفكيك المخالف للظاهر، مخالف للنصّ والفتوى. ولازمه التوريث لورثته، وهو مخالف لما ورد من الأخبار المتظافرة الدالّة على أنّ ما لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم للإمام بعده خاصّة دون سائر الورثة.
ففي صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام: سئل عن قول اللَّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى»، فقيل له: فما كان للَّهفلمن هو؟ فقال عليه السلام: «لرسول اللَّه وما كان لرسول اللَّه فهو للإمام»[١].
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥١٩، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ٢، الحديث ١.