كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١١ - كيفيّة قسمة الخمس
النصوص الكثيرة الواردة في تفسير آية الخمس. وهذه النصوص وإن يمكن الخدشة في آحادها سنداً أو دلالة ولكنّها بأجمعها متواترة إجمالًا بحيث يطمئنّ بصدور بعضها عن المعصوم عليه السلام.
ومع قطع النظر عن هذه النصوص تكفينا لإثبات المطلوب الآية المصرّحة بالأسهم الستّة الظاهرة في استقلال كلّ واحد منها بعنوانه بقرينة المقابلة كما قلنا.
هذا واضح بناءً على تفسير الغنيمة بمطلق الفائدة، كما دلّ عليه الصحيح[١]. وأمّا بناءً على إرادة خصوص غنائم دار الحرب فكذلك، نظراً إلى ظهور النصوص في الخمس المعهود المقرّر في الشريعة الذي دلّت الآية على وجوبه ومورد صرفه.
ولم ينسب الخلاف في المقام إلّاإلى ابن الجنيد وظاهر صاحب «المدارك» من كون السهام خمسة بحذف سهم اللَّه استناداً إلى صحيح ربعي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كان رسول اللَّه إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللَّه عزّ وجلّ لنفسه، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل يعطي كلّ واحد منهم حقّاً وكذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول»[٢]. نظراً إلى تصريحه عليه السلام بأنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كان يقسّم الخمس خمسة أسهم لا ستّة.
ولكن لا يصحّ الاستدلال به لما نسب إلى ابن الجنيد.
وذلك أوّلًا: لأنّ غاية مدلوله أنّ ذلك عمل صدر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في سهمه.
ومن الواضح أنّ له أن يفعل في سهمه كيف شاء، فأعرض عنه وبذله إلى سائر
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥١٠، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٣.