كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٢ - إذا تبيّن كون الحرام أقلّ من الخمس أو أزيد منه
(مسألة ٣٣): لو تصرّف في المال المختلط بالحرام بالإتلاف قبل إخراج الخمس، تعلّق الحرام بذمّته، والظاهر سقوط الخمس، فيجري عليه حكم ردّ المظالم (١)، وهو وجوب التصدّق، والأحوط الاستئذان من الحاكم، كما أنّ الأحوط دفع مقدار الخمس إلى الهاشمي بقصد ما في الذمّة بإذن الحاكم.
١- والسرّ في ذلك أنّ خمس المال المختلط بالحرام قد شرّع لتطهير المال المختلط بتخليص العين الخارجية عن الحرام بالتخميس تعبّداً مع بقاء الحرام على ملك مالكه الواقعي. ومن هنا ينتقل إلى ذمّته بالإتلاف، ولكن يسقط الخمس، نظراً إلى انتفاء موضوع التطهير- الذي لأجله وجب خمس المختلط- بالإتلاف. فلا وجه لبقاء الخمس على وجوبه ولا يدخل الخمس قبل إخراجه في ملك أربابه حينئذٍ حتّى يكون إتلافاً له، وأمّا الحرام فهو باقٍ في ملك مالكه الواقعي المجهول كما كان، بلا انتقال إلى ملك أرباب الخمس وبه تشتغل الذمّة لا بالخمس، فلذا يجري عليه حكم مجهول المالك لو علم مقداره. ولا بدّ من الخروج عن عهدة ضمانه بالتصدّق به بإذن الحاكم، ولكنّ الأحوط استحباباً- كما في المتن- دفع مقدار الخمس إلى الهاشمي لاحتمال وقوع الإتلاف في ملك أرباب الخمس، نظراً إلى تعلّق الخمس بمجرّد الاختلاط بالحرام وعدم تأثير لانتفاء موضوعه في السقوط بعد ذلك، كما ذهب إليه عدّة من المحقّقين، بل لا يبعد رجحان هذا القول نظراً إلى دخول الخمس في ملك أربابه بمجرّد الاختلاط؛ لصدق عنوان موضوعه كسائر أنواع الخمس من دون توقّف على إخراجه كما سبق. لأنّه مقتضى كون هذا الخمس على وزان سائر أنواع الخمس. وعليه فبإتلاف المال المختلط بالحرام ينتقل خمسه إلى الذمّة. فهو ضامن له.