كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٧ - حكم ما لو تبيّن المالك بعد التخميس
وذلك الدليل قد ورد في نصوص اللقطة فقد صرّح في تلك النصوص بالضمان عند مجيء المالك وعدم رضائه بالتصدّق. وأمّا في مجهول المالك فلم يرد ما يخرجنا عن مقتضى الأمر المزبور إلّاصحيح هشام لظهوره في ضمان المال عند مجيء مالكه المجهول.
وهو ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن هشام بن سالم قال: سأل خطّاب الأعور أبا إبراهيم عليه السلام وأنا جالس فقال: إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالاجرة ففقدناه وبقي من أجره شىء ولا يعرف له وارث، قال عليه السلام: «فاطلبوه»، قال: قد طلبناه فلم نجده، قال: فقال عليه السلام:
«مساكين»- وحرّك يده- قال: فأعاد عليه، قال عليه السلام: «اطلب واجهد فإن قدرت عليه، وإلّا فهو كسبيل مالك حتّى يجيء له طالب فإن حدث بك حدث فأوص به:
إن جاء لها طالب أن يدفع إليه»[١].
قوله: «وإلّا فهو كسبيل مالك ...» يمكن تفسيره بوجهين:
أحدهما: أ نّه بعد الفحص واليأس عن الظفر بمالكه في سائر أموالك من جهة جواز أيّ تصرّف فيه- ما دام لم يجيء المالك-.
وثانيهما: أ نّه بعد ذلك في عرض سائر أموالك من جهة وجوب حفظه من التلف إلى أن يجيء مالكه فإذا جاء وطلبه رُدّه إليه. ويؤيّد هذا الوجه قوله: «فإن حدث بك حدث فأوص به ...» حيث إنّه لو كان التصرّف فيه جائزاً كسائر أمواله المملوكة لم يكن معنى لوجوب إيصائه بدفعه إلى مالكه عند مجيئه لفرض جواز تصرّفه فيه حال حياته، وأمّا بعد موته فإنّما يجب على الورثة ردّه إلى مالكه. فمن ذلك يعلم
[١] - وسائل الشيعة ٢٦: ٢٩٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الخنثى، الباب ٦، الحديث ١.