كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٦ - حكم ما لو تبيّن المالك بعد التخميس
صاحب غيري ... فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن ممّا خفت منه»[١].
بل لا يكون من قبيل إتلاف مال الغير. وذلك إمّا في صورة التصدّق فلكونه في حكم إيصال المال المتصدّق به إلى مالكه وبتعبّد من الشارع وأمره عند عدم إمكان إيصاله المادّي. وإمّا في صورة التخميس فنظراً إلى خروج المقدار الحرام عن ملك مالكه المجهول وانتقاله إلىملك أربابه بعد تعلّق الخمس بالمال بمجرّد اختلاطه بالحرام.
وعليه فإنّ من بيده المال ردّه إلى مالكه الشرعي بالتخميس. وأمّا أربعة أخماس الباقية فقد صرّح بحلّيته لدافع الخمس، كما قال في موثّقة السكوني: «وسائر المال كلّه لك حلال»[٢].
وأمّا ضمان التغريم في مجهول المالك فمقتضى الأمر بالتصدّق عدمه، وذلك لما قلنا آنفاً من أنّ التصدّق نوع إيصال للمال إلى مالكه وأ نّه إيصال منفعة المال المعنوية إلى مالكه وادّخار أجره له عند عدم إمكان إيصاله الخارجي المادّي.
وعليه فالتصدّق إيصال للمال المتصدّق به واقعاً إلى صاحبه المجهول بتعبّد من الشارع وأمره به. وهذا المعنى ينافي تحمّل الغرامة بضمان المال المتصدّق به.
ويأتي نظير هذا التقريب في الأمر بتخميس المال المختلط على نحو أتمّ لظهوره في انتقال المال من ملك مالكه المجهول إلى ملك أرباب الخمس.
وعليه فمقتضى أمر الشارع بالتصدّق والتخميس نفي ضمان التغريم، فيحتاج إثباته إلى دليل مخرج عن ظاهر الأمر المزبور بالخصوص.
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، كتاب اللقطة، الباب ٧، الحديث ١.
[٢] - الفقيه ٣: ١١٧/ ٤٩٩؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤.