كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٨ - حكم ما لو عرف المالك وجهل المقدار
لا بعينه بعنوانه الجامع الكلّي المعرّى عن أيّة خصوصية. فلا مانع من جريان الأصل النافي في العنوان الجامع. ويترتّب عليه جواز تكرار الصلاة في الثوبين المزبورين وصحّة إحداهما، حيث لا مانع من التعبّد بطهارة محتمل النجاسة ظاهراً فيحكم بصحّة إحدى الصلاتين الواقعة فيه قطعاً.
والإشكال بأنّ حكم الصحّة من قبيل العرض ولابدّ لها من معروض ولا يصلح الجامع بين الأمرين لأن يكون معروضاً له، في غير محلّه. وذلك لأنّ الأحكام الشرعية من الاعتباريات ولا مانع من قيام الأمر الاعتباري بالعنوان الجامع، بل لا مانع من قيام بعض الامور الحقيقية، كالعلم بالعنوان الجامع لأنّ معروضه هو العالم فلا يوجب تعلّقه بالجامع الكلّي خلوّه عن المعروض. ومن هذا القبيل بيع الكلّي في المعيّن لعدم تعلّقه بأيّة حصّة من الصبرة الخارجية، بل الملكية قائمة بالكلّي الجامع.
وقد يشكل في المثال المزبور بأنّ الصحّة تترتّب على الصلاة الواجدة للشرط الفاقدة للمانع ولو ظاهراً. وهذا لا يثبت بجريان الأصل النافي في الجامع الكلّي لأ نّه من لوازمه العقلية، وكذا في فقدان المانع. فإنّ طهارة أحد الثوبين المأتيّ فيه الصلاة ظاهراً من لوازم جريان الأصل النافي في الجامع عقلًا ولا اعتبار بمثبتات الأصل العملي.
ويمكن الجواب عن ذلك: بأنّ أحد الثوبين المحكوم بالطهارة ظاهراً مصداق للجامع لا من لوازمه العقلية لعدم كون الفرد لازماً عقلياً للكلّي الطبيعي، بل الكلّي عين فرده في الخارج.
ولكن لا يخفى: أنّ هذه الكبرى محكّمة في موارد لم تكن صحّة الصلاة منوطة بالشرط الواقعي، كما في الطهارة والنجاسة نظراً إلى كون الطهارة الظاهرية شرطاً