كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٧ - حكم ما لو عرف المالك وجهل المقدار
أحدها: جواز الاقتصار على دفع الأقلّ المتيقّن وعدم وجوب دفع الأكثر.
ثانيها: وجوب دفع الأكثر وعدم جواز الاقتصار على دفع الأقلّ.
ثالثها: وجوب دفع الخمس مطلقاً، سواء احتمل زيادة مقدار الحرام عن الخمس أو نقصانه عنه.
أمّا القول الثالث: فقد نسب إلى العلّامة في «التذكرة»، ولا يمكن المساعدة عليه لوضوح اختصاص نصوص الخمس بما إذا كان مالك الحرام المختلط مجهولًا.
وإنّما المهمّ قولان آخران. فنقول: إنّ المال المختلط:
تارة: يكون تحت يد مالك الحلال.
واخرى: تحت يد ثالث.
وثالثة: لا يكون تحت يدٍ أصلًا.
ففي الفرض الأوّل نقول: إنّ الحرام المعلوم بالإجمال وإن كان معلوماً بعنوانه إلّا أ نّه مردّد في الخارج بين الفردين ولا يجري الأصل النافي في كلّ واحد من الطرفين لمعارضته بجريانه في الطرف الآخر، نظراً إلى استلزامه القطع بمخالفة التكليف لا لتساقط الأصلين بالتعارض حتّى يرتفع المانع عند عدم التساقط.
ويترتّب على جريان الأصل صحّة الصلاة المأتيّ به في ثوبين عُلم بنجاسة أحدهما.
ثمّ إنّه لمّا علم حرمة بعض ما في يده إجمالًا واحتمل حرمة المقدار الزائد، يندرج المقام فيما لو دار الأمر بين الأقلّ والأكثر، فيكون من قبيل ما لو علم بنجاسة أحد ثوبين لا بعينه مع احتمالها في الآخر وكان الثوب المعلوم نجاسته إجمالًا مردّداً بين الثوبين. فمقتضى القاعدة حينئذٍ جريان الأصل النافي في الجامع الزائد نظراً إلى اختصاص المعارضة بالأفراد الخارجية وعدم سريانها إلى الواحد