كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٤ - دليل اعتبار إذن الحاكم في التصدّق بمجهول المالك
فإنّ أمر الإمام عليه السلام السائل ببيع ذلك المتاع المجهول مالكه والتصدّق بثمنه ظاهر في إعطاء الولاية له في البيع وإذنه إيّاه بالتصدّق بثمنه ولا يستفاد منه جواز البيع والتصدّق مستقلًاّ. ولا سيّما بقرينة تعيين مصرفه في أهل الولاية.
والآخر: خبر داود بن أبي يزيد، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: قال: قال رجل إنّي قد أصبت مالًا وإنّي قد خفت فيه على نفسي ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه، قال: فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: «واللَّه إن لو أصبته كنت تدفعه إليه؟»، قال: إي واللَّه، قال عليه السلام: «فأنا واللَّه ما له صاحب غيري»، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال: فحلف، فقال عليه السلام: «فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن ممّا خفت منه، قال: فقسّمته بين إخواني»[١].
ظاهر هذا الخبر- كصحيح يونس- إذنه عليه السلام بتقسيم المال المجهول مالكه بين الإخوان المؤمنين والتصدّق إليهم، ويشهد على ذلك قوله: «فأنا واللَّه، ما له صاحب غيري» لظهوره في كون الإمام عليه السلام وليّاً لذلك المال وصاحب أمره لا أ نّه مالكاً له شخصاً في عرض مالكه المجهول أو وحده لوضوح عدم كونه بصدد بيان ذلك، فمن هنا يكون أمره عليه السلام بالتقسيم ظاهراً في إذنه بذلك بما أ نّه وليّ الأمر. هذا في دلالته، وأمّا سنداً فإنّه ضعيف بطريقيه، أمّا طريق الكليني فلأجل تردّد موسى بن عمر بين موسى بن عمر بن بزيع الثقة وبين موسى بن عمر بن يزيد الضعيف لأنّه لم يوثق وليس من المعاريف. وأمّا وقوعه في أسناد «كامل الزيارات» فلا ينفع في توثيقه. ولكنّ الأقوى الاعتماد على هذا الطريق؛ نظراً إلى كونه إمامياً لم يرد فيه قدح وله كتاب مع كونه مشمولًا لتوثيق ابن قولويه.
وأمّا طريق الصدوق فهو نقلها بإسناده عن الحجّال- وهو عبداللَّه بن محمّد
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، كتاب اللقطة، الباب ٧، الحديث ١.