كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥١ - حكم ما لو علم المقدار ولم يعرف المالك
فيه أيّة رواية منها فلا بدّ في مورده من الرجوع إلى نصوص الخمس مطلقاً على الوجه المزبور.
وثانيهما: أ نّه لا يقاس المخلوط بالمتميّز حتّى يقال بتعميم نصوص مجهول المالك فإنّه قياس مع الفارق، وذلك لأنّ المال المتميّز وإن كان مالكه مجهولًا غير معروف بشخصه إلّاأ نّه معيّن غير متردّد بين الشخصين ومن هنا يمكن التصدّق عنه وأ نّه نحو إيصال لماله إليه، وأمّا المال المخلوط- فمع قطع النظر عن الجهل بمالكه وعدم معرفة شخصه- لا يكون معيّناً بل متردّد، فيكون جميع المال بأجزائه مشتركاً بينهما على فرض حصول الامتزاج الموجب للشركة ولا أقلّ من تردّده بين المالكين عند الاختلاط- ولو لم تحصل الشركة-، فعلى أيّ حال لا يجوز التصدّق به، أمّا عند الامتزاج فلأنّ تقسيم المال المشترك وإفراز حصّة الغير يحتاج إلى إذنه، فلا يجوز إفرازها ثمّ التصدّق عنه بغير إذنه، وأمّا على فرض الخلط وإن لا شركة في البين إلّاأ نّه لا يمكن التصدّق عن المالك مع تردّد المالك، إذ يحتمل كون المال للمتصدّق نفسه فلا يمكن له التصدّق من قِبَل المالك المجهول.
ويمكن الجواب عن الوجه الأوّل: بأنّ موثّقة السكوني حسب نسخة «الكافي» تكون في عداد ما دلّ على وجوب التصدّق بالمال المخلوط لفرض السائل اختلاط المال بالحرام بقوله: «وقد اختلط عليّ».
هذا مضافاً إلى خبر علي بن أبي حمزة[١] الوارد فيمن أصاب مالًا كثيراً مع الإغماض في مطالبه، حيث إنّه عليه السلام أمر فيه بالتصدّق عن مالكه إذا لم يعرف كما نقلناه آنفاً، فإنّه يشمل ما إذا لم يكن مال الغير متميّزاً نظراً إلى بُعد معرفة ذلك
[١] - وسائل الشيعة ١٧: ١٩٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٧، الحديث ١.