كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٤ - حكم ما لو علم قدر المال وتردّد صاحبه في عدد محصور
وهنا وجه خامس قد يقال به للتخلّص عن الحرام في المقام.
وحاصله: أن يدفع المال الحرام ابتداءً إلى واحد من الأفراد المعلوم وجود المالك بينهم إجمالًا، فيحصل بذلك فراغ ذمّته بالنسبة إلى ذلك الشخص، ثمّ يأخذ منه المال بعد ردّه فيحدث بذلك ضمان جديد. وهكذا يفعل في حقّ سائر الأشخاص إلى أن يصل إلى الأخير، فإذا دفع المال إليه لا يستردّه منه. فعند ذلك يقطع بفراغ ذمّته من الضمان المحتمل بالنسبة إلى الأخير وجداناً نظراً إلى دفع المال الحرام كلّه إليه. وأمّا بالنسبة إلى سائر الأشخاص يحكم بعدم حدوث ضمان جديد بعد ارتفاع الضمان السابق. حيث إنّ بعد دفع المال إلى الأخير ينحلّ العلم الإجمالى ولا يتعارض الاصول النافية الجارية في حقّ السائرين، وحيث إنّ حدوث أصل الضمان بالنسبة إلى أشخاصهم مشكوك فيحكم بعدم حدوثه. وبذلك يحصل فراغ ذمّته بالنسبة إلى الأخير وجداناً وبالنسبه إلى سائرين تعبّداً بمقتضى جريان الأصل النافي.
والإشكال بأنّ بمجرّد دفع المال إلى بعضهم يصير ذلك البعض ذا اليد بالنسبة إلى المال المدفوع إليه، ولمّا كان اليد أمارة لا يرجع إلى الأصل مع وجودها، مدفوع بأنّ اليد إنّما تكون أمارة إذا لم يكن ذو اليد معترفاً بانتقال المال إليه من يد سابق كما في المقام.
كما أنّ الإشكال بأ نّه يجب تحصيل فراغ الذمّة من ضمان مال الغير المعلوم بالإجمال ولا يحصل اليقين بذلك، مدفوع بأنّ العلم بفراغ الذمّة من ضمان مال الغير حاصل في المقام بالنسبة إلى الأخير وجداناً بدفع المال إليه وبالنسبة إلى سائرين تعبّداً بأصل عدم حدوث ضمان جديد بأخذ المال منهم ثانياً بعد ارتفاع الضمان السابق بدفع المال إليهم.