كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤١ - المال المختلط بالحرام
كما يشهد على ذلك قول السائل- «إنّي كسبت مالًا وأغمضت في مطالبه» أي:
سامحت في كسبه ولم ابالي حرمته.
ويؤيّد ذلك أنّ صاحب «الوسائل» ذكرها في عداد نصوص خمس الأرباح. ولكن يبعّد هذا الاحتمال أ نّه يوجد نفس هذا التعبير- أعني به قوله: «أغمضت في مطالبه»- في خبر علي بن أبي حمزة مع أنّ الإمام عليه السلام قد أمر فيه بالتصدّق بما اكتسبه من ديوان بني امية عن مالكه المجهول حيث قال: «فأخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدّقت به»[١].
والحاصل: أ نّه لا معارضة بين المعتبرة والموثّقة حتّى يوجّه بذلك القول بالتخيير. ولكن ورد في المقام رواية اخرى قد يتوهّم معارضتها لمعتبرة عمّار. وهي ما رواه محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب عن زرعة (سماعة) قال: سأل أبا عبداللَّه عليه السلام رجل من أهل الجبال عن رجل أصاب مالًا من أعمال السلطان فهو يصدق منه ويصل قرابته أو يحجّ ليغفر له ما اكتسب وهو يقول: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، قال: فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة ولكنّ الحسنة تحطّ الخطيئة»، ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «إن كان خلط الحرام حلالًا فاختلطا جميعاً فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس»[٢].
بدعوى: أنّ إطلاق قول السائل: «فهو يصدق منه» وجواب الإمام عليه السلام بنفي البأس عن ذلك يقتضي بظاهره جواز الاكتفاء بالتصدّق بالمال المختلط في حلّية التصرّف ونفي البأس عنه مطلقاً ولو لم يخمّس.
[١] - وسائل الشيعة ١٧: ١٩٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٧، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١١: ١٤٦، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٥٢، الحديث ٩.