كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٠ - المال المختلط بالحرام
رضي من الأشياء بالخمس» ظاهر في إرادة الخمس بمعناه المصطلح، إذ هو منصرف إلى الذهن عند إطلاق لفظه. ويؤيّده مرسل المفيد في «المغنعة»[١].
مضافاً إلى أنّ «الأشياء» جمع محلّى باللام ويفيد العموم فيشمل جميع موارد الخمس فإنّ اللَّه قد رضي فيها بالخمس أي بالتخميس.
والحاصل: أ نّه لا معارضة في البين، بل المعتبرة باقية على تماميتها سنداً ودلالة وسالمة عن المعارض.
وظهر بهذا البيان فساد ما ذهب إليه المحقّق الهمداني من التخيير بين التخميس وبين التصدّق عملًا بكلتا الروايتين برفع اليد عن ظاهر كلّ واحد منهما والأخذ بصريح الآخر. وجه ظهور الفساد أنّ هذا التوجيه فرع وقوع المعارضة بين الروايتين وقد اتّضح لك بما قلنا ارتفاع المعارضة عنهما.
وحاصل ما ذهب إليه أنّ تعلّق الخمس بالمال المختلط ليس معناه انتقال الخمس إلى أربابه بمجرّد الخلط وحصول الشركة بين صاحب الخمس وبين من في يده المال قهراً كما في تعلّق الخمس بسائر الأقسام، بل الخمس هنا مطهّر للمال المخلوط وإنّ الباقي بعد التخميس يصير ملكاً له بحكم الشارع تعبّداً. وبناءً على ذلك فله التصدّي لتطهير المال بالتصدّق به كما دلّ عليه موثّقة السكوني، وأنّ الأمر بالتصدّق في هذه الموثّقة لمّا كان في موضع توهّم الحظر- لكونه تصرّفاً في مال الغير بغير إذنه- يدلّ على جواز التصدّق بخمس المال المخلوط. ولكن هذا التوجيه منه قدس سره يبتني على أساس قد عرفت انهدامه بما سردناه لك.
ثمّ إنّه من المحتمل كون الموثّقة ناظرة إلى خمس الأرباح وكون المقصود اختلاط المال الحاصل من الكسب الحرام كالمعاملة الربوية وأخذ الرشا ونحوهما،
[١] - المقنعة: ٣٨٣.