كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٨ - المال المختلط بالحرام
ويؤيّد ذلك ما رواه في «الخصال» بسنده الصحيح عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز والمعادن والغوص والغنيمة» ونسي ابن أبي عمير الخامس[١].
واضيف في «الخصال» بعد نقل هذه الرواية «قال المصنّف: أظنّ الخامس الذي نسيه ابن أبي عمير مالًا يرثه الرجل وهو يعلم أنّ فيه من الحلال والحرام ولا يعرف أصحاب الحرام فيؤدّيه إليهم ولا يعرف الحرام بعينه فيجتنبه فيخرج منه الخمس»[٢].
وقد يستبعد كون هذا كلام الصدوق، نظراً إلى أنّ ما يرثه الرجل غير المال المخلوط بالحرام وأ نّه لا يناسب نقل هذه الرواية بعد ذكر معتبرة عمّار كما لا يناسب ما رواه في «الفقيه» مرسلًا قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أميرالمؤمنين أصبت مالًا أغمضت فيه أفلي توبة؟ قال: «ايتني خمسه» فأتاه بخمسه فقال: «هو لك إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله معه»[٣].
وفيه: أنّ هذه الجملة متن كتاب «الخصال» واحتمال الدسّ والزيادة منفيّ. وأمّا التعبير بقوله: «قال المصنف ...» فكان من عادة القدماء في بيان آراءهم بعد ذكر الروايات.
هذا مضافاً إلى أنّ ما يرثه الرجل إذا كان مخلوطاً بالحرام يكون من قبيل المال المختلط بالحرام. وعليه فالخامس الذي نسيه ابن أبي عمير هو المال المخلوط بالحرام المجهول صاحبه، كما في المعتبرة والمرسلة من دون منافاة في البين.
فتحصّل: أنّ المناقشات المذكورة في المقام غير واردة فلا إشكال في سند هذه
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٧.
[٢] - الخصال: ٢٩١/ ٥٣.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٣.