كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٥ - حكم ما لو اشترى الذمّي الأرض المفتوحة عنوةً
القولين الأخيرين أ نّه بناءً على القول الأوّل يجوز لصاحب البناء وقف رقبة الأرض للمسجد ولكن تبقى مسجداً ما دامت البناء، وينتفي حكم المسجد بمجرّد زوال البناء وتعود إلى ملك عامّة المسلمين. وهذا بخلاف القول الثاني فإنّ وقف الأرض لا يصحّ لخروجها عن ملك شخص الواقف حينئذٍ. وكذلك الكلام بعينه في بيع رقبة الأرض. فبناءً على المسلك الثاني لا يجوز للمسلم المتقبّل للأرض بيعها، حيث لا بيع إلّافي ملك، والفرض خروج الأرض عن ملكه، وأنّ الماتن قدس سره ذهب في المقام إلى هذا المسلك، ومن هنا أفتى بعدم وجوب خمس الأرض على الذمّي فيما إذا اشتراها من المسلم المتقبّل للأرض. وذلك نظراً إلى عدم دخولها في ملك المسلم حتّى يصحّ بيعها من جانبه، بل إنّما كان له مجرّد حقّ الاختصاص.
وإنّ ظاهر نصوص المقام ثبوت الخمس في الأرض التي انتقلت إلى الذمّي وصارت ملكاً له بالشراء من المسلم فينصرف إلى شراء الأرض المملوكة للمسلم لا التي ثبت له فيها مجرّد حقّ الاختصاص كما في المقام. نعم، يصحّ له بيعها تبعاً للآثار إلّاأ نّها خارجة عن متعلّق الخمس الذي هو الأرض المشتراة لفرض عدم دخولها في المبيع.
وأمّا أ نّه هل تصير رقبة الأرض المفتوحة عنوةً ملكاً لصاحب البناء والآثار- ولو ما دامت الآثار- أو يوجد له حقّ فقط. فالظاهر هو الثاني وذلك لدلالة النصوص الواردة في المقام.
مثل: صحيح أبي بردة بن رجاء قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: كيف ترى في شراء أرض الخراج، قال عليه السلام: «ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين؟» قال: قلت:
يبيعها الذي هي في يده، قال عليه السلام: «ويصنع بخراج المسلمين ماذا؟» ثمّ قال عليه السلام:
«لا بأس اشترى حقّه منها ويحوّل حقّ المسلمين عليه، ولعلّه يكون أقوى عليها