كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٤ - حكم ما لو اشترى الذمّي الأرض المفتوحة عنوةً
خمس الغنائم، ومن جانب آخر داخل تحت النصوص الدالّة على أنّ المفتوحة عنوةً ملك عامّة المسلمين بتمامها وأنّ وليّ المسلمين يقبّلها لكلّ من شاء بأخذ اجرتها المعبّر عنها بالخراج.
وقد سبق في أوّل الكتاب أنّ الأرض المفتوحة عنوةً قسم خاصّ من الغنائم.
ولذا قيّدنا إطلاق دليل خمس الغنائم بالنصوص الواردة في الأرض المفتوحة عنوةً. فيحكم في خصوص هذا القسم من الغنائم بكونه لعامّة المسلمين ولا يتعلّق به الخمس، لما قلنا من أنّ موضوع هذه النصوص أخصّ من موضوع دليل الخمس. ولذا تكون النسبة بين هذين الدليلين هي العموم والخصوص المطلق لا من وجه.
ثمّ إنّه لا إشكال في وجوب خمسها على الذمّي لو بيعت بنفسها في مورد صحّ بيعها كذلك كما لو باعها وليّ المسلمين في مصالحهم. وإنّما الكلام فيما لو باعها المسلم المتقبّل لها من الحكومة تبعاً لما فيها من الآثار.
والحاصل: أنّ في المقام ثلاثة أقوال:
أحدها: تعلّق الخمس بالأراضي المفتوحة عنوةً، وكون أربعة أخماسها الباقية ملكاً لعموم المسلمين.
ثانيها: كونها بتمامها ملكاً لعموم المسلمين، وينقسم القائلون بهذا القول إلى قسمين، فقال بعضهم: إنّ هذه الأراضي ملك لصاحب الآثار والبناء ما دامت الآثار، بمعنى زوال ملكية رقبة الأرض بمجرّد زوال ما عليها من الأبنية والآثار وتعود إلى أصلها- أعني ملك عامّة المسلمين- وهذا قول مشهور الفقهاء.
وذهب آخرون إلى أنّ رقبة الأرض لا تدخل في ملك صاحب البناء والآثار أساساً، وإنّما يثبت له حقّ الاختصاص نظير حقّ السرقفلية. ويترتّب على هذين