كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٠ - خمس الأرض التي اشتراها الذمّي
لا إشكال في سنده. وأمّا تردّد أحمد بن محمّد بين ابن خالد وابن عيسى لا يضرّ بصحّته لوثاقة كليهما مع ظهوره في ابن عيسى، نظراً إلى أنّ الشيخ نقل هذه الرواية بعينها في زيادات التهذيب، وذكر هناك أحمد بن محمّد بعنوان أبي جعفر وهو كنية أحمد بن محمّد بن عيسى كما قال العلّامة، فلا إشكال في صحّة سندها.
وأمّا دلالةً فلا يستفاد منها وجوب الخمس على الذمّي تكليفاً، بل ظاهرها ثبوت الوجوب الوضعي وكون الخمس ديناً ثابتاً في ذمّته، وذلك لدلالة حرف «على» في قوله عليه السلام: «فإنّ عليه الخمس» في هذا المعنى.
ولكن وقع الكلام في المعنى المقصود من لفظ الخمس المذكور، نظراً إلى ما احتمله صاحب «المدارك» من إرادة ضِعف العُشر المأخوذ من محصول الأرض بعنوان الزكاة، كما نسب إلى بعض العامّة- وهو مالك-. وعليه فهذه الرواية صادرة في جهة التقيّة من دون نظر إلى الخمس المعهود. ولكنّ الإنصاف أنّ ظهور هذه الصحيحة في الخمس المعهود غير قابل للإنكار، نظراً إلى أنّ النصوص المبيّنة لاختصاص الخمس بأهل البيت وحرمة الزكاة- التي هي أوساخ الناس- عليهم وغيرها من النصوص المذكور فيها الخمس قبال الزكاة صارت منشأً لارتكاز الخمس المعهود في أذهان المتشرّعة وتوجب انصراف لفظ الخمس عند الإطلاق إلى الخمس المعهود. هذا مضافاً إلى ظهور لفظ الأرض في رقبتها ويحتاج إرادة محصولها إلى التقدير المخالف للأصل المحاوري المحكّم في الأخذ بظواهر الألفاظ، كما هو المقرّر في محلّه من اصول الفقه.
وأيضاً دلّ على ذلك مرسلة المفيد رواها في «المغنعة» عن الصادق عليه السلام قال:
«الذمِّيّ إذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها الخمس»[١].
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٥، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٩، الحديث ٢.