كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٤ - الخمس متعلّق بالعين
جزءٍ من أجزائها القابلة للتملّك ملكاً لأرباب الخمس، نظير الشركة في مال واحد بين شخصين، فكيف تكون الشركة هناك حقيقية سارية في جميع أجزاء المال المشترك؟ فكذلك في المقام، وقد ذهب إلى هذا القول مشهور المتأخّرين واختاره السيّد الماتن قدس سره.
والفرق بين هاتين الصورتين أ نّه لا يجوز أداء الخمس بدفع القيمة في الصورة الثانية على القاعدة، ولا ينتقل إلى الذمّة، بل يجب دفع خمس عين المال. وذلك لأنّ ما تعلّق به الخمس وصار ملكاً لأربابه حينئذٍ ليس هو مالية المال حتّى يكتفى بدفع قيمته الممثّلة لماليته أو ينتقل إلى الذمّة، بل هو خمس عين المال. وإنّه لا يقبل الانتقال إلى الذمّة، وأمّا وجه الاشتراك بينهما أنّ الشركة في كليهما تكون على نحو الإشاعة وتسري إلى كلّ جزء من أجزاء المال.
ومن هنا لا يجوز التصرّف في المال المتعلّق للخمس في كلتا الصورتين مادام لم يدفع الخمس. حيث إنّ كلّ جزء أراد الشخص أن يتصرّف فيه مشترك بينه وبين أرباب الخمس على نحو الإشاعة، إلّاأنّ في الصورة الاولى يرتفع هذا المانع بأداء الخمس من مال آخر بخلاف الصورة الثانية، نظراً إلى عدم جواز التصرّف في متعلّق الخمس حينئذٍ مادام لم يخمّس عينه.
الثالث: تعلّقه بعين المال على نحو الكلّي في المعيّن؛ بمعنى أنّ متعلّق الخمس حينئذٍ وإن كان هو العين الخارجية ولكن لا تعيُّن لمقدار الخمس في الخارج، بل هو مردّد بين أجزاء المال وإنّما يتعيّن خارجاً بإفراز صاحب المال، فإذا أخذ أربعة أخماسه لنفسه يختصّ الخمس الباقي بأربابه، كما يمكن أن يفرز سهمهم بإخراج الخمس ابتداءً، ثمّ يأخذ الباقي لنفسه، وقد اختار هذا القول صاحب «العروة» قدس سره.
ولا يخفى: أنّ هذا القسم أيضاً من أقسام الشركة وإنّما يفترق عن القسمين