كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - الاستدلال بالكتاب
الكفّار بالقتال، كما قال أبو هلال وابن فارس.
ويشهد لذلك سياق الآية كما قلنا.
وعليه فإذا كان المعنى المراد من الغنيمة في الآية خصوص المال المأخوذ من الكافر الحربي بالقتال، لا مناص من الالتزام بانعقاد عموم «الغنائم» في صحيحة ابن مهزيار في دائرة هذا المعنى الخاصّ؛ أي عموم الأموال والغنائم المأخوذة من الكافر الحربي بالقتال. ولا ينافي ذلك إفادة العموم، فإنّ عموم أداة العموم يتبع المعنى المراد من مدخولها، كما قُرّر في علم الاصول.
والشاهدة على ذلك استشهاد الإمام عليه السلام بذلك الخمس في كليهما. ولا ينافي ذلك اختصاص استثناء المؤونة بأحدهما بدليله.
اللهمّ إلّاأن يقال بأنّ أصحابنا الإمامية وفقهائنا فهموا من الآية- بقرينة هذه الصحيحة وغيرها من النصوص- مطلق الغنيمة، بل ادّعى في «الرياض»[١] الإجماع عليه فلا يُعبؤ بمخالفة مثل صاحب «المدارك»، كما أشار إليه الشيخ الأعظم بقوله:
«بل نُسب الاستدلال به إلى الأصحاب كافّة عدا شاذّ، بل ادّعى في «الرياض» الإجماع على عموم الآية. هذا، مضافاً إلى الأخبار المستفيضة المفسّرة لها بالمعنى العامّ، فتأمّل بعض متأخّري المتأخّرين في عمومها من جهة ظهور سياق الآية في الجهاد، في غير محلّه»[٢].
ولكنّ الاستدلال إنّما يكون حينئذٍ بالإجماع والنصوص، لا بدلالة الآية من حيث هي، بل مقتضى الصناعة صرف عموم «الغنائم» إلى ظاهر الآية وتضييق نطاق العموم، كما قلنا.
[١] - رياض المسائل ٥: ٢٣٨.
[٢] - كتاب الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٦.