كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - الاستدلال بالكتاب
صحيحة علي بن مهزيار فقد دلّت على إرادة مطلق الغنائم والفوائد، وذلك لأنّ الإمام استشهد فيها بالآية لوجوب الخمس في مطلق الفوائد في كلّ عام، ثمّ مثّل لها بالجائزة الخطيرة والميراث غير المحتسب ونحو ذلك.
وتظهر الثمرة في استثناء المؤونة؛ حيث إنّه لو قلنا باعتبار القتال في مفهوم الغنيمة- التي هي موضوع الخمس بعنوانها في الكتاب والسنّة- لا يجوز استثناء مؤونة السنة في المأخوذ منها بالقتال مع الكافر الحربي، ويجوز استثناؤها في المأخوذ منها بغير القتال. وأمّا إذا لم نقل بأخذ القتال في مفهومها، لا يجوز استثناء المؤونة من خمس مطلق الغنيمة، سواءٌ اخذت بالقتال أم لا.
وإنّ لفظ «غَنِمْتُمْ» في الآية المزبورة مصدره «الغُنم» وقال الخليل: الغنم:
«الفوز بالشيء في غير مشقّة»[١]. قوله الفوز؛ أي الظفر والاستيلاء.
وقد فسّر ابن فارس لفظ «غنمتم» في الآية بما اخذ من مال المشركين بقهر وغلبة[٢].
وقد فرّق أبو هلال العسكري- وهو من أئمّة اللغة ومن أعلام القرن الرابع- في الفروق اللغوية بين الغنيمة والفيء: «الغنيمة: ما اخذ من أموال أهل الحرب من الكفّار بقتال ... والفىء: ما اخذ بغير قتال»[٣].
وعليه فلفظ «غَنِمْتُمْ» في الآية وإن كان مصدره في أصل اللغة بمعنى الفوز بالشيء من غير مشقّة كما قال الخليل إلّاأ نّه لا ريب في كونه في ارتكاز المسلمين ولا سيّما في الآية بمعنى ما يؤخذ من أموال أهل الحرب من
[١] - كتاب العين ٤: ٤٢٦.
[٢] - معجم مقاييس اللغة ٤: ٣٩٧.
[٣] - الفروق اللغوية: ٣٩١/ ١٥٦٨.