كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٣ - ما هو المناط في صدق عنوان المؤونة
مؤونته اللائقة بشأنه. فعلى الأوّل لا يجب تخميسه مطلقاً، سواء كان بمقدار المؤونة أو أكثر منها. وذلك لفرض توقّف تحصيل مؤونة سنته عليه، فيشمله دليل استثنائها.
وعلى الثاني يجب تخميسه مطلقاً ولو كان مقداره دون مؤونة السنة نظراً إلى عدم توقّف تحصيل مؤونته عليه حتّى يشمله دليل استثنائها. فلا مانع من شمول عمومات خمس الأرباح والفوائد لها.
فالحاصل: أنّ رأس المال إذا كان ممّا توقّف عليه المعاش اللائق بشأنه، بحيث لو لم يكن لم يقدر الشخص على تحصيل مؤونة سنته ويقع لذلك في الضيق والحرج، فلا يجب تخميسه. من دون فرق في المؤونة المتوقّف تحصيلها على رأس المال بين المؤونة المصروفة في أكله ولبسه وبين ما يحتاج إليه لمسكنه، كأن يكون مستأجراً واقعاً في الحرج والمشقة لأجل كثرة الأولاد والضيوف ونحو ذلك فوقع بيده مبلغ أكثر من المؤونة بأضعاف بحيث يتمكّن من أن يشتري به داراً مسكونة في حدّ شأنه فيتخلّص من مشكلة المسكن. فذلك المبلغ الكثير يعدّ في هذا الفرض من مؤونته.
خلاصة الكلام: أنّ الملاك في صدق المؤونة على المال توقّف المعاش عليه.
بأن يقع الشخص بدونه في الحرج من دون فرق بين أن يكون رأس المال أقلّ من مؤونة السنة أو بمقداره أو أكثر منه. وقد قوّى الماتن قدس سره هذا التفصيل الأخير فإنّ إمرار المعاش وإن يمكن بكلّ واحد من صرف عين رأس المال والاتّجار به إلّاأ نّه يصدق عرفاً أنّ رأس المال وسيلة لإعاشته ومكسباً لمؤونة سنته. حيث إنّ المفروض أ نّه لو خمّسه لا يكفي للاتّجار به. ومن هنا يصدق أ نّه ممّا يتوقّف عليه إمرار معاشه؛ إمّا بصرف عينه أو بصرف منفعته الحاصلة من الاتّجار به.