كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٦ - ما هو المناط في صدق عنوان المؤونة
واستدل على ذلك بوجه آخر. وحاصله: أنّ ظاهر قوله عليه السلام: «عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله» جواز التأخير في أداء الخمس إلى انتهاء السنة بغرض صرف الربح في المؤونة، فمعنى قوله: «بعد المؤونة» أي بعد صرف الربح في المؤونة، فما لم يصرف في معاش سنته في أثنائها يكون خارجاً عن المستثنى وداخلًا في عموم وجوب الخمس، وإنّ هذا هو الوجه في أخذ فعلية الصرف- أي صرف الربح في إمرار معاش سنته- في فعلية عنوان المؤونة، وهو وجيه لا غبار عليه. وبناءً على ذلك فمؤونة السنة ما صُرف من ربحها في سبيل المعاش أثناء سنته. ففي المقام مادام لم يؤدّ الدين- الباقي في ذمّته من السنوات السابقة- في أثناء سنة الربح لا تصدق عليه مؤونة السنة.
هذا، ولكنّ التحقيق أنّ العنوان المأخوذ في موضوع الاستثناء هو المؤونة، وهي وإن كانت ظاهرة في المؤونة الفعلية، إلّاأنّ صدقها لا تتوقّف على الصرف الفعلي، بل يكفي العلم بصرفه، كما لو ربح شخص ربحاً في بداية السنة وأراد أن يخمّسه في أوّل آن ظهوره وهو يعلم أ نّه سيصرف مقداراً منه في مؤونة معاشه إلى نهاية السنة، فحينئذٍ لا إشكال في جواز استثنائه مع عدم تحقّق صرفه فعلًا- أي حين أداء الخمس- نظراً إلى أنّ المقصود هو الفعلية حين التخميس. والوجه في ذلك صدق عنوان المؤونة عرفاً. فإنّ عنوانها وإن كان ظاهراً في المؤونة الفعلية ولكن لا ينوط صدق المؤونة الفعلية بالصرف الفعلي، بل إنّما يدور مدار واقع صرف ما لا بدّ من صرفه للإعاشة واقعاً، أو جرت عادة الرابح على صرفه حسب شأنه اللائق بحاله. وإن شئت فقل: إنّ مناط صدقها هو الصرف الواقعي بمقدار الحاجة أو ما جرت العادة حسب شأنه اللائق بحاله لا الصرف الفعلي. وأمّا البعدية في نصوص الاستثناء فهي رتبية أو بمعنى بعد إخراج المؤونة لا بمعنى بعد صرفها، فإنّ هذا