كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٤ - ما هو المناط في صدق عنوان المؤونة
والمراد من المؤونة ما يصرفه فعلًا لا مقدارها، فلو قتّر على نفسه أو تبرّع بها متبرّع لم يُحسب مقداره منها (١)، بل لو وجب عليه في أثناء السنة صرف المال في شىء- كالحج أو أداء دين أو كفارة ونحوها- ولم يصرف فيه عصياناً أو نسياناً ونحوه، لم يحسب مقداره منها على الأقوى.
الشرعية والزيارات المستحبّة يكون في شأن أيّ مسلم، لاحتياج كلّ شخص إلى الثواب الاخروي وكسب الدرجات المعنوية.
وفيه: أنّ أصل احتياج الكلّ إلى الثواب والأجر الاخروي والنيل إلى الدرجات المعنوية وعدم الفرق بين العباد في ذلك فممّا لا كلام فيه، وإنّما الكلام في أنّ المقصود من المؤونة في قوله: «مؤونة نفسه وعياله» مؤونة المعاش لا المعاد، وهي تشمل كلّ ما لا ينفك عن معاشه من المخارج في العادة المتعارفة، وإنّ الأموال المصروفة في الجهات المعنوية والعبادية إذا كانت في حدّ شأنه حسب العادة المتعارفة فلمّا لا تنفكّ عرفاً عن معاشه فمن هنا تدخل في معاشه بهذا العنوان لا بعنوان مؤونة معاده. وأمّا كسب الدرجات والفضائل المعنوية- ولو بإعطاء جميع أمواله بعد أداء وظائفه الواجبة من نفقة عياله وحقوق الناس وأداء الواجبات المالية كالخمس والزكاة فلم يمنعه أحد من ذلك، بل رغّبه الشارع، ولكن ترغيبه يكون في طول أداء الفرائض.
ما هو المناط في صدق عنوان المؤونة
١- ثمّ إنّ المراد من المؤونة في المقام ما صُرف في سبيل المعاش فعلًا لا مقدارها، كما لو قتّر على نفسه فصرف أقلّ من مقدار المؤونة اللازمة له أو تبرّع