كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - تحقيق كلام الشيخ الأنصاري في المقام
حقيقةً، بل ازداد عرض المتاع للبيع أو نحو ذلك.
وأمّا إذا لم تكن النقود مال التجارة ولا يقصد من اقتنائها الاسترباح فلا يتعلّق بها الخمس، حتّى فيما إذا ارتفع ثمنها حقيقة، إلّاأن يتحقّق الثمن المرتفع ويتحصّل في الخارج بتبديله إلى نقد رائج معادله فتترقّى به قدرة الشراء. كتبديل تومان بدلار أو دينار أو مارك. وذلك لما قلنا من أ نّه يعتبر في تعلّق الخمس بغير مال التجارة تحقّق الفائدة وتحصّلها في الخارج بحيث يصدق عودها إلى الغانم المستفيد. وهذا المعنى يتوقّف صدقه في النقود على ذلك كما يتوقّف في الأمتعة على البيع.
تحقيق كلام الشيخ الأنصاري في المقام
وفي المقام كلام دقيق للشيخ الأنصاري قدس سره لا يخلو بيانه وتنقيحه من فوائد.
قال قدس سره: «ثمّ إنّ ممّا ذكرنا يظهر أ نّه لا يبعد وجوب الخمس فيما يحصل للإنسان بسبب زيادة متّصلة أو منفصلة في أمواله، وإن لم يقصد بها الاكتساب أصلًا.
وأمّا زيادة القيمة، فإن باعها، فالظاهر تعلّق الخمس بالزائد على إشكال، حيث إنّه في مقابل ماله، فلا يحسب فائدة وإن لم يبعه، فالظاهر عدم ثبوت الخمس فيه؛ لأنّ رغبة الناس أمر اعتباري لا يؤثّر في العين، ولا يوجب صدق الفائدة والغنيمة».[١]
ويشتمل كلامه على نكات ينبغي تحقيقها. وهي:
الاولى: وجوب الخمس في النمائات المتّصلة والمنفصلة مطلقاً، سواء كان بقصد الاكتساب أم لم يكن. والوجه في ذلك صدق عنوان الفائدة والاستفادة عرفاً على الزيادة العينية، وعدم دخل لقصد الاتّجار والاكتساب في صدق عنوانها في
[١] - كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ١٩٥.