كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٧ - الاستدلال لجواز استثناء مؤونة السنة
الخاصّ في حكم رفع اليد عن الكلام الدالّ على العموم وضعاً؛ فيلزم نوع من التهافت في الكلام.
وأمّا تقييد الأكثر في المطلق فلا يكون مستهجناً؛ نظراً إلى ابتناء الإطلاق على عدم القرينة على التقييد ومع وجود القرينة لا إطلاق في البين فلم يكن المقيّد داخلًا في المطلق حتّى يلزم إخراج بعد الدخول الذي هو ملاك الاستهجان في تخصيص الأكثر. هذا في مطلق الفائدة.
وأمّا الهبات والهدايا والجوائز فقد مرّ الاستدلال على وجوب الخمس فيها وبيّنّا وجه التفصيل بين الخطيرة وغيرها. ولكن في كلام الماتن قدس سره هنا نكتة ينبغي التنبيه عليها، وهي عدّ الهبة من قبيل ما يحصل بغير الاكتساب. وقال في «المستمسك»:
إنّ الهبة من قبيل ما يتكسّب نظراً إلى كونها معاملة تحتاج إلى القبول. وفيه: أنّ الاحتياج إلى القبول وإن كان دخيلًا في صدق المعاملة إلّاأنّ المأخوذ في موضوع وجوب خمس الأرباح هو صدق عنوان الكسب عرفاً لا عنوان المعاملة باصطلاح الفقهاء. فالاحتياج إلى القبول لا دخل له في موضوع وجوب الخمس الذي هو ما يصدق عليه الفائدة المكتسبة عند أهل العرف.
وبهذا البيان اتّضح حال المال الموصى به فإنّ ملاك وجوب الخمس صدق عنوان الفائدة المكتسبة عرفاً- على فرض دخل عنوان الكسب- ولا دخل لاحتياج الوصيّة التمليكية إلى القبول في صدق ذلك كما قلنا في الهبة.
والحاصل: أنّ الهبة والمال الموصى به لا يكونان من مصاديق الفوائد الحاصلة بالاكتساب بنظر العرف، بل هما من قبيل مطلق الفائدة كما أنّ الصدقة المندوبة من قبيلها بلا ريب، إذا لم يجعل الشخص أخذ الصدقة شغلًا لنفسه.