كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٤ - الاستدلال لجواز استثناء مؤونة السنة
ومنها: صحيحة علي بن مهزيار في جوابه عليه السلام عن سؤال أبي على بن راشد:
«إذا أمكنهم بعد مؤونتهم»[١].
ومنها: خبر علي بن محمّد بن شجاع النيسابوري أنّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام: عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ما يزكّى، فأخذ منه العشر عشرة أكرار وذهب منه بسبب عمّارة الضيعة ثلاثون كرّاً وبقي في يده ستّون كرّاً. ما الذي يجب لك من ذلك وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شىء؟
فوقّع عليه السلام: «لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤونته»[٢].
بتقريب: أنّ إضافة المؤونة إلى ضمير الشخص المستفيد قرينة على عدم إرادة مؤونة التحصيل لعدم إضافتها إلى الشخص عرفاً، بل إنّها تضاف إلى الفائدة. وإنّ مؤونة السنة وإن لم تصرّح بها في هذه النصوص، ولكن إرادتها معلومة بمقتضى السياق والذوق العرفي، حيث كان الزرّاع سابقاً يجمعون محصولاتهم في فصل معيّن من كلّ عام وكانوا يدّخرون مؤونة معاشهم إلى نهاية العام القابل، كما أنّ هذه العادة مرسومة في زماننا هذا أيضاً. وينظر إلى ذلك قوله عليه السلام: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام»[٣].
ولكن قد سبق منّا أنّ إطلاق قوله عليه السلام: «الخمس بعد المؤونة». في مثل صحيحي الهمداني والبزنطي وخبر الأشعري، بل وصحيحة ابن مهزيار الطويلة، يدلّ بظاهره على جواز استثناء مؤونة السنة في مطلق أنحاء الخمس. فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الإطلاق من دليل من إجماع أو نصّ. فما ثبت فيه الدليل يقيّد هذا
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٢.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.