كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - الخمس لمنصب الإمامة
عوضاً عن الزكاة- التي هي من أوساخ أيدي الناس- إكراماً لهم (١)، ومن منع منه درهماً كان من الظالمين لهم والغاصبين لحقّهم،
إن قلت: إنّ المتيقّن من مصبّ السيرة ما إذا لم تكن حكومة عادلة إسلامية بين المسلمين. وأمّا صورة تشكيل الحكومة الإسلامية فاستقرار السيرة المزبورة غير معلوم، وبما أنّ السيرة دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن من مصبّها.
قلت: إنّ النبي صلى الله عليه و آله وأمير المؤمنين عليه السلام كانا يأخذان الخمس، ولا سيّما أنّ علياً كان يأخذ خمس غير الغنيمة الخاصّة- مع ما كانا يأخذانه من العُشر والزكاة، ولم يُعلم صرفهما الخمس في خصوص مصارف ميزانيات الحكومة.
هذا مضافاً إلى أ نّه مع غضّ النظر عن السيرة يكفى ما سيأتي من النصوص لإثبات المطلوب.
١- كما ورد في عدّة نصوص معتبرة وغيرها، مثل صحيح سليم بن قيس عن علي عليه السلام: «ولم يجعل لنا سهماً في الصدقة أكرم اللَّه نبيَّه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس» ومثله في المضمون صحيحهُ الآخر[١]. وصحيح أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام، ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال عليه السلام: «من أكل من مال اليتيم درهماً، ونحن اليتيم»[٢].
وما رواه الشيخ بإسناده عن ذكريا بن مالك الجعفي، عن الصادق عليه السلام: أ نّه سأله عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى ...»، فقال عليه السلام: «أمّا خمس اللَّه عزّ وجلّ فللرسول يضعه في سبيل
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥١١، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٤ و ٧.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٤٨٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١، الحديث ١.