كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - يعتبر النصاب في الغوص
من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضّة، هل فيها زكاة؟ فقال:
«إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس»[١].
دلالة هذه الرواية على اعتبار بلوغ قيمة الغوص ديناراً في وجوب خمسه تامّة.
وقد مرّ الجواب عن بعض ما اورد على دلالتها. ولا مجال لتوهّم نظرها إلى خمس الفائدة المكتسبة بلحاظ ذكر «ما يخرج من البحر» في كلام السائل، لا في كلام الإمام حتّى يكون لعنوانه موضوعية في تعلّق الخمس.
وذلك: لأنّ اشتراط النصاب في كلام الإمام عليه السلام بقوله: «إذا بلغ قيمته ديناراً» ظاهر في كون ما يخرج من البحر بعنوانه موضوع وجوب الخمس.
ولكن سندها ضعيف بمحمّد بن علي؛ حيث لم يرد فيه توثيق ولا مدح، ولا يكون معروفاً بين الرواة. فلا وجه لتوثيقه عدا رواية البزنطي عنه، بناءً على ما نقل عن «عُدّة الشيخ»، من كونه في عداد الذين قال الكشي في حقّهم: «إنّهم لا يروون ولا يرسلون، إلّاعن ثقة»، إلّاأنّ المبنى ضعيف كما ثبت في محلّه.
وقد نقله الصدوق مرسلًا[٢] عن أبي الحسن الرضا عليه السلام. وهو أيضاً ضعيف للإرسال. وتوهّم كون مرسلات الصدوق في حكم الصحيح؛ لما قال في الفقيه: «بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكُمُ بصحّته وأعتقدُ أ نّه حجّة فيما بيني وبين ربّي»، ممّا لا أساس له؛ لما صادفناه من روايات كثيرة رواها في الفقيه نقطع بضعفها؛ إمّا لعدم ثبوت وثاقة رواتها أو لأجل مخالفتها للقواعد والاصولية والفقهية المتسالم عليها. نعم لا يبعد القول باعتبار جواز مرسلاته. وعلى أيّ حال فضعف هاتين الروايتين منجبر بعمل المشهور شهرة عظيمة، مع إحراز استنادهم إلى هذا الخبر؛
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٩، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٧، الحديث ٢.