كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - حكم ما وجد في جوف الدابّة
للأضاحي فلمّا ذبحها وجد في جوْفها صرّةً فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك؟ فوقّع عليه السلام: «عرِّفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه»[١].
وقد قلنا سابقاً: إنّ اختصاص وجوب التعريف بالبائع في المقام تعبّدي، لا لأجل قاعدة اليد، حيث لا اطّلاع للبائع عمّا في جوف الحيوان حتّى يستولى عليه.
وإلّا لكان إعطاء الصرّة إليه واجباً من غير تعريف. ولعلّه قوّة احتمال كون الصرّة له واقعاً. بأن ابتلعها الحيوان في حظيرة البائع أو داره دون الصحاري والفلوات أو مكان بعيد عن محلّ البائع. وذلك نظراً إلى عدم كون الصرّة عادة في جوف الحيوان أكثر من يوم أو يومين.
وإنّ مقتضى التعبّد في اختصاص التعريف بالبائع عدم وجوب تعريف غيره وإن احتمل كون الصرّة له. ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ مقتضى القاعدة ترتّب حكم مجهول المالك على الصرّة الموجودة في جوف الدابّة من وجوب التصدّق بها بعد التعريف واليأس عن الظفر بمالكها المجهول إلّاأنّ الصحيح المزبور يُخصّص هذه القاعدة في خصوص هذا المورد من جهتين.
إحداهما: جواز الاكتفاء بتعريف البائع وعدم وجوب تعريف غيره ممّن يحتمل كون الصرّة له. وثانيتهما: جواز تملّكها بعد تعريف البائع واعترافه بعدم كونها له بلا اعتبار اليأس عن الظفر بمالكها.
ولكن لا يبعد كون الصرّة الموجودة في جوف الحيوان من قبيل اللقطة، وذلك لضياعها عن مالكها، لأنّ الدراهم وإن كانت في الصرّة وهي علامة. ولكن لمّا لم يكن الحيوان ثابتاً في مكان، بل ينتقل غالباً من موضع إلى موضع آخر ولا يُعلم
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٢، كتاب اللقطة، الباب ٩، الحديث ١.