كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٢ - مقتضى القاعدة والنصوص فيما علم له مالك محترم له
وحمل الصحيح على صورة عدم إمكان التعريف إمّا لعدم قابلية الورق للتعريف، بأن كان ممسوحاً لا علامة فيه أو لم يكن في ظرف مُعْلَم أو لم يمكن الوصول إلى صاحبه، كما يشهد عليه قوله: «قد جلا عنها أهلها» فإنّ الوصول إلى أهل الديار المخروبة بعد جلاءهم صعب، بل كان غير ممكن عادةً في الأزمنة السابقة التي لم تكن الوسائل النقلية موجودة مثل الآن.
هذا، ولكنّ الظاهر أنّ هاتين الروايتين لا نظر لهما إلى الكنز، بل مورد هما الوَرِق المطروحة في الديار الخربة، من دون أن تكون مدفونة في جوف الأرض.
نعم، موثّق إسحاق ورد في الدراهم المدفونة. وعلى أيّ حال لا إشكال في شمول هذه النصوص للكنز بالإطلاق.
ثمّ إنّه إذا وجد الورق في الأرض الخربة ولم يمكن تعريفه يشكل ترتّب حكم الكنز عليه ما لم ينقرض عصر مالكه أو لم تكن علامة فيه أو في ظرفه ونحو ذلك، ممّا يدلّ على ادّخاره تحت الأرض ويوجب صدق عنوان الكنز عليه عرفاً. وأمّا إذا عُلم وجود مالك محترم له سابقاً لم ينقرض عصره ولم يعرف بشخصه، يقع التعارض بين نصوص الكنز ومجهول المالك وتقدّم نصوص مجهول المالك. وذلك لانصراف أدلّة الكنز- حتّى بناءً على دلالتها على ملكية الكنز لواجده- عمّا إذا كان للغير، كانصراف أدلّة الإحياء والحيازة. فالتعارض بينهما بدوي، وفي الحقيقة لا تعارض في البين.
وأمّا إذا لم يعلم وجود مالك محترم له في الأصل أو شكّ فيه لطول زمان دفنه واحتمال انقراض نسله ونحو ذلك، فمقتضى الاستصحاب عدم كونه لمالك محترم وجواز تملّكه. فيجري عليه حكم الكنز.