كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢١ - حكم استخراج المعدن في ملك الغير
ومثل موثّقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأنفال فقال عليه السلام:
«هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي للَّهِ وللرسول وما كان للملوك فهو للإمام وما كان من الأرض بخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وكلّ أرض لا ربّ لها والمعادن منها ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال»[١].
هذه الموثّقة عمدة مستند المشهور، وهي وإن تمّ سندها ولكن دلالتها غير تامّة.
وذلك لابتناء الاستدلال بها للمشهور على عود ضمير «الهاء» إلى «أرض لا ربّ لها»؛ نظراً إلى أ نّه أقرب إلى الضمير من لفظ الأنفال في الرواية. وعليه فلا يكون من الأنفال، إلّاخصوص المعادن الواقعة في الأراضي التي لا ربّ لها- التي هي بنفسها من الأنفال- لا مطلق المعادن.
ولكن يحتمل رجوع الضمير إلى الأنفال؛ نظراً إلى كون قوله: «والمعادن منها» جملة مستقلّة، كسائر الجملات المعطوفة المبيّنة لمصاديق المعدن. وعليه يكون مطلق المعادن من الأنفال، رغماً للمشهور.
ولكن مقتضى التحقيق ما بيّنّاه من التفصيل. وعليه فالمعادن البعيدة- الواقعة في عمق باطن الأرضي المفتوحة عنوةً- من الأنفال. وعلى ذلك يحمل ما دلّ على كون المعادن من الأنفال؛ أي المعادن الواقعة في أعماق الأرض البعيدة عن سطحها، وإلّا فمن الواضح أنّ الواقع منها في سطح الأرض أو باطنها القريب تابع لرقبة الأرض، بلا فرق بين ما لا ربّ له من الأراضي، وبين الأراضي المملوكة.
فالمتعيّن بقاء المعادن الواقعة في الأراضي المفتوحة عنوةً على إباحتها الأصلية بعد عدم مساعدة السيرة على تبعيتها لرقبة الأرض.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٠.