كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٧ - حكم استخراج المعدن في ملك الغير
وعليه فالمعادن الواقعة في الأراضي المفتوحة عنوةً باقية على إباحتها الأصلية ويشملها ما دلّ على مشروعية تملّك أيّ مباح بالحيازة كقوله عليه السلام في ذيل صحيح عبداللَّه بن سنان: «إنّما هي مثل الشيء المباح»[١] حيث استدل الإمام على جواز تملّك ما أعرض عنه مالكه بكونه في حكم الشيء المباح، فيعلم منه كون جواز تملّك الشيء المباح بالحيازة مسلّماً.
ويؤيّد ذلك عموم ما رواه العامّة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من سبق إلى ما لم يسبقه أحد فهو أحقّ به»[٢].
وعمدة الكلام في المقام: أنّ المعدن الواقع في باطن الأرض المفتوحة عنوةً لو كان قريباً من سطح الأرض هل يكون ملكاً لعموم المسلمين كرقبة الأرض أم لا؟
فلو قلنا بعدم تبعيته لرقبة الأرض- لعدم ظهور النصوص في ذلك وعدم مساعدة السيرة-، فلا إشكال في جواز تملُّكه بالحيازة كأيّ شىء مباح آخر.
بل يمكن أن يقال: إنّ سيرة المسلمين والمتشرّعة استقرّت على عدم التبعية المذكورة، بل على المعاملة المستقلّة مع المعادن الواقعة في هذه الأراضي عن رقبتها وتملّكها الشخصي كأيّ شىء منقول آخر يؤخذ ويحاز من سطح الأرض أو باطنها أو من مياه أنهارها من صيد البر والبحر والكنوز.
ولا يبعد التفصيل في المعمورة من الأراضي المفتوحة عنوةً بينما قصد المحيي تملّكه من إحياء الأرض وبينما هو خارج عن قصد ذلك، مثل الكنوز والأشياء القيّمة المتكوّنة المختفية تحت الأرض.
والحاصل: إنّ بدليل هذه السيرة ونصوص مشروعية حيازة المباحات يمكن
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٨، كتاب اللقطة، الباب ١٣، الحديث ٢.
[٢] - السنن الكبرى، البيهقي ٦: ١٤٢.