تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٨٩ - في الأغسال المسنونة
لا يخفى أنّ هذه هي الرواية الطويلة، والاستدلال بها[١٧٠] لا يخلو عن إشكال ظاهر، فتأمّل.
قوله: ويرد على حجّة القول الأوّل[١٧١] أنّ إطلاق السنّة على ما ثبت بقول النبي (ص) دون الكتاب شائع، ذائع...[١٧٢]إلى آخره.
فيه أنّه إنْ بنى الأمر على ثبوت الحقيقة الشـرعيّة فلا وجه للإيرادين، وإن بنى على عدم الثبوت فلا وجه للاستدلال باللفظين أصلاً حتّى يحتاج إلى تحقيقه، معأنّه لا تعارض حينئذٍ، فلا وجه لتحقيقه، فالتحقيق أن لا يقال لا نسلّمالثبوت.
سلّمنا، لكن يمكن الجمع، انتهى.
ومع ذلك نقول الوجوب خلاف الأصل ولا يثبت بالاحتمال، فالقول به يحتاج إلى الترجيح، إنْ ثبت فهو، وإلّا فالأمر للاستحباب قطعاً من دون حاجة إلى الترجيح.
وممّا ذكر ظهر أنّ جعل الأصل من المرجّحات ليس كما ينبغي؛ إذ لو ثبت الرجحان للوجوب فالأصل لا يعارضه أصلاً، ولو لم يثبت فهو باقٍ بحاله من
[١٧٠] أي الاستدلال بها على وجوب غسل الجمعة.
[١٧١] أي القول باستحباب غسل الجمعة، ومن حجّتهم رواية زرارة، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال: سألته عن غسل الجمعة، فقال: سُنّة في السفر والحضر، إلا أن يخاف المسافر على نفسه القر (تهذيب الأحكام: ١/١١٢ح٢٩٦).
[١٧٢] تتمّة النص: ...فلا يتعيّن حملها على مقابل الواجب، وعلى حجّة القول الثاني(^): إن إطلاق الواجب على المستحب المؤكد شائع، ولم يثبت كون المعنى الاصطلاحي مُراداً في الأخبار (ذخيرة المعاد: ١/ق١/٦).
(^) أي القول بوجوب غسل الجمعة، ومن حجّتهم رواية سَماعة بن مهران المتقدّمة.