تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ٣٨٤ - في استقبال القبلة
لا تأمّل في أنّ المتبادر من الأخبار الدالّة على أنّ الكعبة هي الجملة على سبيل القطر للقريب، والجهة المقابلة لمَن هو أبعد، بل كون الكعبة قبلة معناه: إنّه يجب استقبالها، والكعبة اسم للمجموع بلا شبهة.
قوله: «وأمّا الروايات فبالحمل على الكراهة جمعاً بين الأدلّة[١٧٤٣]»[١٧٤٤] انتهى.
الجمع فرع التقاوم، ومعلوم أنّ الموثّق لا يقاوم الصحيح فضلاً عن الصحاح، فضلاً عن أن يكون موافق للأخبار التي كادت أن تكون متواترة، بل الظاهر تواترها، بل كون الكعبة قبلة من الضروريات، مع أنّ في صحيحه إشعاراً بأنّ العامّة كانوا يقولون بالجواز، محتجّين بفعل النبي (ص) ، والمعصوم خطّأهم.[١٧٤٥]
قوله: «وأمّا الحسن[١٧٤٦] فما
قيل في شأنه ممّا يدلّ على الاعتماد التامّ على نقله، والوثوق البالغ في خبره غير
خفيّ على الناظر في كتب الرجال، فلا يضـرّ في[١٧٤٧]
[١٧٤٢] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٢١.
[١٧٤٣] أي الروايات التي تدلّ على حرمة الصلاة في الكعبة تحمل على الكراهة؛ لورود روايات دالة على الجواز، ومنها ما عن يونس بن يعقوب قال: «قلت لأبي عبد الله علیه السلام : حضـرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلّي فيها؟ قال: صلّ» (تهذيب الأحكام: ٥/٢٧٩ح٩٥٥).
[١٧٤٤] ذخيرة المعاد: ١/ق٢/٢٢١.
[١٧٤٥] والظاهر من الصحيح ما عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: لا تصلّ المكتوبة في الكعبة فإنّ النبي (ص) لم يدخل الكعبة في حجّ ولا عمرة، ولكنّه دخلها في الفتح، فتح مكة وصلّى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن زيد (الاستبصار: ١/٢٩٨ح١١٠١).
[١٧٤٦] أي الحسن بن علي بن فضّال.
[١٧٤٧] (في): ليس في المصدر.