تعلیقة علی ذخیرة المعاد - الوحیدالبهبهانی، محمدباقر - الصفحة ١٥٩ - في أحكام الوضوء
من المسلّمات الوضوء مع الغسل، فالمقام ليس مقام بيان كيفيّة الغسل وما يتعلّق به.
مع أنّه يمكن أنْ يقال: لمّا كان المكلّفون علموا أنّ الأحداث الصغار موجبة للوضوء للصلاة، وأنّهم إذا أرادوا أن يصلّوا لابدّ من أن يتوضّؤوا ثمّ يصلّوا، ركز في خواطرهم هذا، بحيث لا يحتاجون إلى البيان في أمثال المقامات، ولم يفهموا من قولهم: اغتسل وتغتسل[٥٢٦] أنّ الوضوء سقط، والغسل أجزأ عنه؛ لكونهما خلاف الأصل الثابت المجزوم به عندهم كما هو الحال في أمثال زماننا.
ولذا ترى فقهائنا الفحول من زمان المفيد إلى زمان الشهيد، بل والمتقدّم عليه والمتأخّر عنه جروا على هذه الطريقة، مع أنّهم يرون ما ذكرت من الأخبار مع تكاثرها واجتماعها، فما ظنّك بمَن سمع واحداً منها أو اثنين؟
مضافاً إلى أنّهم كانوا من العامّة في فروع دينهم، بل وأُصول دينهم إلى زمان الباقر علیه السلام ؛ من جهة الداهية العظمى وخمول الحقّ الذي وقع، ثمّ إنّه(صلوات الله عليه)، ثمّ بعده ابنه علیه السلام أرشداهم إلى الحقّ، وبيّنا لهم على حسب ما تمكّنا.
وفي غيره كانوا على الطريقة السابقة، معتقدين أنّها الحقّ والحقيقة إلّا ما أخرجه عنها بيانهما، لاسيّما وأن يكون ما كانوا عليها مقتضى القواعد الشرعيّة، والظواهر القرآنيّة، والأحاديث النبويّة،.. وغير ذلك حتّى طريقة الأسلاف من الصحابيين والتابعين، بل والآباء والأجداد خلفاً عن سلف.
وغير خفي أنّ المستفاد من الأخبار أنّ العامّة كانوا ملتزمين للوضوء مع الغسل[٥٢٧]، فتأمّل.
[٥٢٦] الواردان في كلام المعصوم علیه السلام كما في خبر إسماعيل بن جابر المتقدّم.
[٥٢٧] ينظر الاستذكار: ١/٢٦٠.