تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٦ - الآيات و الأخبار الدالة على الرجعة
قبل يوم القيامة، و لا أقل من احتمال ذلك المسقط لها عن الاستدلال على الرجعة.
و قد استدل البعض بأكثر من ثلاثين آية في هذا الصدد، و هو تطرف و مبالغة في الاستدلال بكل تأكيد، و إنما نود أن نشير هنا إلى ثلاث آيات فقط تعتبر هي الأهم بهذا الصدد، لنرى مقدار دلالتها على الرجعة:
الآية الأولى: قوله تعالى:
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ، فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا، فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [١].
و طريقة فهم الرجعة منها: أن الآية تشير إلى حياتين و موتين للناس. و نحن لا نعرف إلا حياة واحدة و موتا واحدا، فأين الثاني منهما؟ و جوابه: ان ذلك إنما يكون في الرجعة فإنها تتضمن حياة ثانية و موتا بعدها، فإذا أضفناها إلى الحياة المعاصرة و الموت الذي يليها، كان المجموع اثنين اثنين.
غير أن هذا الفهم إنما يكون صحيحا بأحد أسلوبين:
الأسلوب الأول: أن تصح الأخبار الدالة عليه. و قد عرفنا مناقشاتها.
الأسلوب الثاني: أن يكون فهما منحصرا، بحيث لا يوجد مثله أو أظهر منه في سياق الآية. فإن وجد ذلك، لم يمكن الاعتماد على هذا الفهم.
و هذه الآية تتضمن معاني محتملة غير الرجعة.
المعنى الأول: أن يكون الموت يشير إلى ما قبل الميلاد، حال وجود النطفة مثلا.
و أن تكون الحياة الثانية هي الحياة في يوم القيامة. فإذا أضفناهما إلى الحياة و الموت المعهودين كانا كما قالت الآية الكريمة.
المعنى الثاني: أن يكون المشار إليه هو حياة و موت آخر يكون في داخل القبر لأجل الحساب و السؤال، كما ثبت في الإسلام وقوعه.
المعنى الثالث: أن يكون المشار إليه. هو حياة و موت آخر يكون في عالم البرزخ أي أن الميت يحيى بعد موته إلى عهد قريب من يوم القيامة. ثم يموت بنفخة الصور الأولى حين يصعق من في السماوات و الأرض. و أما الاحياء ليوم القيامة فهو زمن التكلم و كأنه غير
[١]. ٤٠/ ١١.