تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٩ - الحرب العالمية
و من الواضح ان ذهاب الرجال أو فنائهم، لا يكون لمرض أو فقر أو نحوه، و إلا لشمل النساء أيضا، و إنما يكون نتيجة للحرب خاصة ... إذ ان الأعم الأغلب من المحاربين هم من الرجال على مر الأجيال.
و أخرج السيوطي في الحاوي [١] عن نعيم بن حماد عن ابن سيرين، قال:
لا يخرج المهدي حتى يقتل من كل تسعة سبعة.
و أخرج النعماني [٢] بسنده عن زرارة قال:
لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس.
أقول: و المراد من هذا الأمر: ظهور المهدي (ع).
و أخرج الصدوق في إكمال الدين [٣] و المجلسي في البحار [٤] عن أبي بصير و محمّد بن مسلم قالا سمعنا أبا عبد اللّه (ع) يقول:
لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس.
فقيل له: فإذا ذهب ثلثا الناس فما يبقى؟ فقال (ع):
أ ما ترضون أن تكونوا في الثلث الباقي.
و أخرج الشيخ في الغيبة بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع):
كان أمير المؤمنين (ع) يقول: لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال: (اللّه). فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ... الخ الحديث حيث يتحدث عن كيفية اجتماع أصحاب القائم المهدي (ع).
و خبر ابن سيرين صريح في أن هذه القلة المتزايدة التي تصيب الناس، إنما تكون بالقتل، و هذا القتل الشامل للبشرية كلها لا يكون عادة لظلم ظالم معين أو لحروب محلية، بل يتعين حصوله بحرب عالمية شاملة قوية التأثير.
[١] ج ٢ ص ١٤٧.
[٢] ص ١٤٦.
[٣] المصدر المخطوط.
[٤] ج ١٣ ص ١٥٦.