تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤١٢ - الجهة الأولى في الأخبار الدالة على أن الفتح العالمي سيتم بدون قتال
(العلاقة العامة) و هي العلاقة مع عبادة اللّه تعالى و تطبيق أحكامه و السير في سبيله، و ازدراء كل من لم يسر في هذا الطريق. قال اللّه تعالى في قرآنه المجيد:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَ إِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ ... وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ، وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها، وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها، أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ. فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ. وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [١].
و إذا جاء أمر اللّه المشار إليه في الآية، انتفت كل هذه العلائق القبلية و الارتباطات الضيفة. و تبدلت إلى المفاهيم المعمقة و الأهداف الواسعة. و المراد من أمر اللّه المشار إليه- و اللّه أعلم بما ينزل- وجود الدولة العالمية العادلة تحت قيادة الإمام المهدي (ع).
فيكون لدينا دليل من القرآن الكريم على تجرد أصحاب الإمام من رد الفعل السيئ.
العامل الثالث: الجانب العاطفي و الحماس الذي يتصف به أصحاب الإمام (ع) في تنفيذ أوامره و تطهير الأرض من أعدائه ... حتى سمعنا تسميتهم بجيش الغضب و عرفنا صفاتهم في الشجاعة و الاندفاع و التضحية.
و بهذا الحماس العاطفي و الشجاعة النادرة، سيمارسون القتل بأنفسهم، مع إلغاء الخصائص الضيقة، و سيحملون السلاح على عواتقهم ثمانية أشهر كاملة، حتى يتم استئصال المنحرفين من العالم. و سيكون هذا العامل مع العوامل الأخرى أفضل ضمان لشعورهم بالسعادة و الاطمئنان من عملهم المقدس، بحيث لا يحتمل وجود أي أثر سيئ في نفوسهم.
القسم الرابع: الفتح العالمي السلمي بدون قتال
: و نتكلم فيه ضمن جهتين:
الجهة الأولى: في الأخبار الدالة على أن الفتح العالمي سيتم بدون قتال:
أخرج السيوطي في الحاوي [٢] عن نعيم بن حماد عن علي قال:
إذا بعث السفياني إلى المهدي جيشا فخسف بهم البيداء ... و تنقل
[١] التوبة: ٩/ ٢٣- ٢٤.
[٢] ج ٢ ص ١٤٦.